واعتبر العلّامة في المنتهى « 1 » والشهيد في الدروس « 2 » الركن الذي عندنا ، وهو منقول في المدارك « 3 » عن المحقّق في المعتبر « 4 » أيضاً .
وفصّل في المختلف تفصيلًا آخر ، فذهب إلى وجوب الإعادة على من يحكم بكفره من فرق المخالفين ، واستحبابها على غيرهم ، فقال - بعد نقل الاحتجاج على المذهب المنصور ببعض ما أشير إليه من الأخبار - : « واحتجّ المخالف - يعني ابن الجنيد وابن البرّاج - بأنّ الإيمان شرط العبادة ولم يحصل » .
وما رواه أبو بصير وعليّ بن مهزيار « 5 » إلى آخر الخبرين ، ثمّ قال :
والجواب بالمنع من كون الإيمان شرطاً في العبادة .
وعن الرواية الأولى بمنع سندها ، فإنّ في طريقها عليّ بن أبي حمزة وهو ضعيف ، مع أنّا نقول بموجبها ؛ إمّا لأنّ الناصب كافر بخلاف المخالف ، أو أنّ قوله عليه السلام : « عليه الحجّ » ، على سبيل الاستحباب ، جمعاً بين الأخبار .
وكذا الجواب عن الخبر الثاني ، مع أنّ في طريقه سهل بن زياد ، وهو ضعيف . « 6 »
انتهى .
والظاهر أنّه أراد بالصحّة ما اصطلح عليه الفقهاء من كون الفعل مسقطاً للقضاء مخرجاً عن عهدة التكليف ، وقد صرّح بذلك فيما نقلناه عن المنتهى ، وذلك غير مستلزم لترتّب الثواب ، ولا عدم ترتّب الثواب ، مستتبع للبطلان بالمعنى المقابل لها ، فلا ينافي الأخبار المتظافرة الدالّة على عدم انتفاع المخالفين بشيء من عباداتهم .
واندفع ما أورد عليه صاحب المدارك :
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 860 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 315 ، الدرس 82 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 74 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 765 .
( 5 ) . هما ح 1 و 5 من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 21 .