وعلّله صاحب المدارك :
بأنّ عبادة المخالف لا يكاد يتصوّر استجماعها للشرائط المعتبرة خصوصاً الصلاة ، مع أنّ الأخبار مصرّحة بعدم وجوب قضائها مطلقاً ، فعلم أنّ عدم وجوب الإعادة ليس لعدم تحقّق الامتثال بالفعل المتقدّم بل للتفضّل . « 1 »
والأكثر بنوه على صحّتها في نفسها بناءً على عدم اشتراطها بالإيمان وكفاية الإسلام فيها ، ففصّلوا في الحكم ، فجماعة منهم الشيخ في النهاية « 2 » والمبسوط « 3 » ، والشهيد في اللمعة « 4 » والدروس « 5 » ، والعلّامة في أكثر كتبه « 6 » قيّدوا الخبرين الأوّلين بما إذا أخلّ بركن منه ، فقالوا بوجوب الإعادة عليه حينئذٍ واستحبابها فيما إذا لم يخلّ به ، وبذلك جمعوا بين الأخبار .
واحتجّ عليه في المنتهى :
بأنّه مع الإتيان بالأركان مسلم أتى بالحجّ على وجهه ، فكان مجزياً عنه ومخرجاً عن عهدة التكليف كغيره ، وأمّا مع الإخلال بشيء من الأفعال فلأنّه لم يأت بالأركان فوجب عليه إعادة الحجّ كغيره . « 7 »
فهؤلاء اختلفوا في المراد من الركن ، فذهب جماعة منهم إلى أنّه الركن الذي عندهم .
وفي المدارك :
هو أقرب إلى الصواب ؛ لأنّ مقتضى النصوص أنّ من حجّ من أهل الخلاف لا يجب عليه الإعادة ، ومَن أتى منهم بحجّ فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحجّ . « 8 »
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 75 .
( 2 ) . النهاية ، ص 205 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 303 .
( 4 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 54 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 177 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 315 ، الدرس 82 .
( 6 ) . منها : قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 408 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 19 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 859 - 860 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 860 .
( 8 ) . مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 74 .