تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
عليه ما يحجّ به فاستحيا من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إليه سبيلا ؟ قال : « نعم ، ما شأنه يستحيي ولو يحجّ على حمار أبتر ، فإن كان يطيق أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ » . « 1 » ثمّ المشهور أنّه يجزي ذلك الحجّ عن حجّة الإسلام ؛ لظهور أكثر ما ذكر من الأخبار ، بل صراحة بعضها فيه ، وظاهر المصنّف قدس سره عدم إجزائه عنها حيث اكتفى في الباب بذكر ما يدلّ عليه . الثانية : يدلّ خبر أبي بصير « 2 » - وفي طريقه عليّ بن أبي حمزة - ورواية عليّ بن مهزيار « 3 » - وفي طريقه سهل بن زياد - على عدم إجزاء حجّ المخالف عن فرضه ، ووجوب إعادته عليه بعد الاستبصار من غير تقييد . ويؤيّدهما ما رواه الصدوق عن أبي عبد اللّه الخراساني ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، قال : قلت : إنّي حججت وأنا مخالف ، وحججتُ حجّتي هذه وقد منَّ اللَّه عليَّ بمعرفتكم ، وعلمت أنّ الذي كنت فيه كان باطلًا ، فما ترى في حجّتي ؟ قال : « اجعل هذه حجّة الإسلام وتلك نافلة » . « 4 » وهو منقول عن ابن الجنيد « 5 » وابن البرّاج « 6 » ، وحمله الشيخ في الاستبصار « 7 » على الاستحباب ، وهو أظهر ؛ للجمع بينها وبين صحيحة محمّد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام في الرجل في بعض هذه الأهواء كالحروريّة والمرجئة والعثمانيّة والقدريّة ، ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : « ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، فإنّه لا بدّ أن يؤدّيها ؛ لأنّه وضع الزكاة في غير
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 3 ، ح 3 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 140 ، ح 455 ؛ وهذا هو الحديث الأوّل من باب استطاعة الحجّ من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 40 - 41 ، ح 14189 . ( 2 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ( 3 ) . هي رواية الخامس من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 430 ، ح 2884 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 62 ، ح 14244 . ( 5 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 19 . ( 6 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 268 . ( 7 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 145 ، ذيل الحديث 474 .