والظاهر أنّه أراد بالأوّل بذل عين الزاد والراحلة ؛ لما سيأتي .
وظاهر الأكثر كالأثر وجوبه بمجرّد البذل ، فيجب عليه القبول ، واستشكله في الدروس منه ، ومن عدم وجوب تحصيل الشرط . « 1 » واختلفوا في وجوبه فيما إذا بذل له أثمان الزاد والراحلة ، فنسب في المدارك « 2 » القول به إلى العلّامة في التذكرة « 3 » ، وإلى إطلاق الأكثر ؛ لإطلاق الأخبار . ونفاه جماعة منهم الشهيد الثاني « 4 » وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وهو ظاهر العلّامة في المنتهى حيث قال - بعد ما ذكر - : « ولو وُهب له مال لم يجب القبول » ، وعلّل النفي أنّه تحصيل شرط للوجوب ، وهو غير لازم . « 5 » واشتراط وجود نفقة عياله ممّا وقع التصريح به في كلام جماعة ، منهم ابن إدريس « 6 » ، والشهيد في اللمعة « 7 » ، والعلّامة في المنتهى « 8 » ، وهو الظاهر ؛ لاشتراطه في الاستطاعة .
وأمّا الرجوع إلى الكفاية فلم أجد قولًا باشتراطه هنا ، وإن اختلفوا فيه ثمّة .
وفي شرح اللمعة :
ولا يشترط صيغة خاصّة للبذل من هبة وغيرها من الأمور اللازمة ، بل يكفي مجرّدة بأيّ صيغة اتّفقت ، سواء وثق بالباذل أم لا ؛ لإطلاق النصّ .
ولزوم تعليق الواجب بالجائز ، يندفع بأنّ الممتنع منه إنّما هو الواجب المطلق لا
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 310 ، الدرس 81 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 46 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 62 .
( 4 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 166 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 133 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 652 . ومثله في تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 547 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 517 .
( 7 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 53 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 167 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 652 .