عياله إلى رجوعه ، وأنت خبير بصراحة ما رواه في مطلوبه .
نعم ، هذا الخبر على ما رواه المصنّف « 1 » وغيره « 2 » لا يدلّ عليه ، وكأنّ نظر الرادّ إليه ، فتأمّل .
واعتبره الشيخ أيضاً في المبسوط « 3 » والخلاف محتجّاً عليه في الخلاف بالإجماع وأصالة البراءة ، إلّا ما ثبت وجوبه ولم يثبت بدونه ، وقال : « ولم يعتبره أحد من الفقهاء إلّا ما حكي عن ابن سريج « 4 » ، فإنّه قال : لو كانت له بضاعة يتّجر بها ويربح قدر كفايته اعتبرنا الزاد والراحلة في الفاضل عنها ولا يحجّ ببضاعته » . « 5 » وحكي ذلك عن ابن البرّاج « 6 » وأبي الصلاح « 7 » أيضاً .
واعلم أنّ ظاهر إطلاق الأخبار اشتراط الزاد والراحلة في القريب أيضاً ، ولم يعتبرهما العلّامة رحمه الله فيه « 8 » ، ولم يعتبر الشافعي الراحلة فيما دون مسافة القصر . « 9 » هذا ، وقد ورد في بعض الأخبار كفاية القدرة على المشي في الاستطاعة كما ذهب إليه أكثر العامّة ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحجّ ؟ قال : « نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على مَن أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان مَن حجّ مع النبيّ صلى الله عليه وآله مشاة ، ولقد مرَّ صلى الله عليه وآله بكراع الغميم فشكوا إليه
هامش
( 1 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 418 - 419 ، ح 2858 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 2 - 3 ، ح 1 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 139 ، ح 453 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 297 .
( 4 ) . أبو العبّاس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي ويلقّب بالباز الأشهب ، من فقهاء الشافعيّة ، ولد سنة بضع وأربعين ومائتين في بغداد وولي القضاء بشيراز ، ثمّ رجع إلى بغداد وتوفّي بها في سنة 306 ه ق ، له نحو 400 مصنّف . راجع : الأعلام للزركلي ، ج 1 ، ص 185 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 2 ، ص 31 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 14 ، ص 201 ، الرقم 114 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 245 - 246 ، المسألة 2 ؛ وكلام ابن سريج مذكور في فتح العزيز ، ج 7 ، ص 14 ، والمجموع للنووي ، ج 7 ، ص 73 .
( 6 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 5 .
( 7 ) . الكافي في الفقه ، ص 192 .
( 8 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 51 .
( 9 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 89 .