وقال بعض الأصحاب :
إنّهم احتجّوا في ذلك بأخبار . قال ابن عبد البرّ : إنّها لا تصحّ ثمّ بعد ذلك نحملها على المعهود ، وهي العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبيّة ، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجّهم مع النبيّ صلى الله عليه وآله فإنّها لم تكن واجبة على مَن اعتمر ، أو على ما زاد على العمرة الواحدة . « 1 »
وحكي عن بعضهم القول بوجوبها على الآفاقي فقط .
واعلم أنّ العمرة المفردة تسقط بالإجماع بعمرة التمتّع .
ويدلّ عليه أخبار ، منها : حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج . « 2 » ومنها : ما رواه الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « العمرة مفروضة مثل الحجّ ، فإذا أدّى المتعة فقد أدّى العمرة المفروضة » . « 3 » قوله في صحيحة عليّ بن جعفر : ( إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدّة في كلّ عام ) إلخ . [ ح 5 / 6915 ]
قال الجوهري : وجد المال يجده وجداً - مثلّثة - وجدة : استغنى . « 4 » وفيه مبالغة في استحباب الحجّ على الأغنياء في كلّ عام .
وحكى في المنتهى قولًا بوجوبه ، وقال : « هذه حكاية لم تثبت ، وهي مخالفة للإجماع والسنّة » . « 5 » ثمّ التعبير عن ترك الحجّ بالكفر في قوله تعالى :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
« 6 »
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 12 - 13 ؛ وكلام ابن عبد البرّ مذكور في المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 174 ؛ والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 160 .
( 2 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ، وهذا الحديث لا يدلّ على ما قال ، بل الدالّ عليه الحديث الذي بعدي وهو حديث معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 450 ، ح 2941 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 306 ، ح 19270 .
( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 547 ( وجد ) ، وفيه : « ووجد في المال وجداً وو جداً وجدة ، أي استغنى » .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 643 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .