الجهد والعناء ، فقال : شدّوا ازركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم » . « 1 » وفي رواية أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 2 » قال : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده شيء » ، [ قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : يمشي ويركب ] . قلت : لا يقدر ، قال : « يخدم القوم ويخرج معهم » . « 3 » وفي الاستبصار :
الوجه فيهما أحد شيئين : أحدهما : أن يكونا محمولين على الاستحباب ؛ لأنّ من أطاق المشي مندوب إلى الحجّ ، وإن لم يكن واجباً يستحقّ بتركه العقاب ، ويكون إطلاق اسم الوجوب على ضرب من التجوّز ، مع أنّا قد بيّنا أنّ ما هو مؤكّد شديد الاستحباب يجوز أن يقال فيه : إنّه واجب وإن لم يكن فرضاً .
والوجه الثاني : أن يكونا محمولين على ضرب من التقيّة ، لأنّ ذلك مذهب بعض العامّة . « 4 »
باب من سوّف الحجّ وهو مستطيع
باب من سوّف الحجّ وهو مستطيع
قال طاب ثراه :
أحاديث الباب تدلّ على أنّ الحجّ فوريّ ، وهو مذهب أصحابنا « 5 » والشافعيّة والحنفيّة « 6 » ، وقال بعضهم : إنّه على التراخي « 7 » ، وقال مالك : لا تخرج له المعتدّة من وفاة ، وفي رواية
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 295 ، ح 2503 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 11 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 140 - 141 ، ح 458 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 43 ، ح 14195 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 295 ، ح 2504 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 10 - 11 ، ح 26 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 140 ، ح 457 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 43 - 44 ، ح 14196 .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 141 ، ذيل الحديث 458 .
( 5 ) . انظر : الخلاف ، ج 2 ، ص 257 ، المسألة 22 ؛ النهاية ، ص 205 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 17 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 515 .
( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 103 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 8 ، ص 72 - 73 ؛ عمدة القاري ، ج 9 ، ص 128 .
( 7 ) . وهذا قول الشافعي ، وسأذكر مصادره .