يشعر بأنّه كفر ، ويؤيّده قولهم عليهم السلام في أخبار متعدّدة : « فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً » . « 1 » وأكثر الأصحاب حملوها على من تركه مُنكراً ؛ له لقوله عليه السلام في هذه الصحيحة : « لا ، ولكن مَن قال ليس هذا هكذا فقد كفر » .
وفي كنز العرفان : « تسمية ترك الحجّ كفراً من حيث إنّه فعل الكفرة ، وأنّ تركه من أعظم الكبائر » . « 2 » ومن الغرائب أنّي رأيت في المنام مدّة قبل هذا أنّي كنت جالساً لدى الشيخ السعيد الشهيد الثاني قدّس اللَّه روحه مستفيداً منه ما لم يبق ببالي بعد الانتباه ، إلّا أنّي تذكّرت أنّه قال : وصل إليَّ توقيع ممّن سمّاه من الأئمّة عليهم السلام - ونسيته أنا - وأخرج من بين كتاب كان عنده ، وهو كتاب مسالك الأفهام الذي من مصنّفاته رفعه وأعطانيها ، فإذا فيها سؤال وجواب بالعربيّة ، مضمون السؤال : أنّ من آمن بالحجّ وتركه مع الاستطاعة هل إيمانه إيمان أو هل هو مؤمن ؟ وجوابه عليه السلام في الهامش : لا . أو لا إيمان له ، والترديد في الموضعين منّي .
باب استطاعة الحجّ
باب استطاعة الحجّ
اعلم أنّ وجوب الحجّ والعمرة - على ما صرّح به أهل العلم من الفريقين ، ويستفاد من الأخبار من الطريقين - مشروط بشروط ثلاثة :
أوّلها : شرائط أصل التكليف بسائر العبادات من البلوغ والعقل .
وثانيها : الحرّية .
وثالثها : الاستطاعة .
وقد اعتبر العامّة فيه الإسلام أيضاً كما اعتبروه في التكليف بسائر العبادات زعماً منهم أنّ تكليف الكافر بها تكليف بما لا يُطاق ؛ لعدم صحّتها مع الكفر ، وأجمع
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 29 - 30 ، ح 14162 .
( 2 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 267 .