من أهله في العشر ، فلم تنزل آية تنسخ ذلك ، ولم يُنه عنه حتّى مضى لوجهه ارْتَأيَ ، أي كلّ امرئ بعد ما شاء أن يرتئي . « 1 » وعن الجريري ، عن ابن حاتم أنّه قال في رواية : ارتأى رجل برأيه ما شاء ، يعني عمر . « 2 » وعن مطرف قال : بعث إليَّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه فقال : إنّي مُحدّثك بأحاديث ولعلّ اللَّه ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم عنّي ، وإن متّ فحدِّث بها إن شئت أنّه قد سلم عليّ ، واعلم أنّ نبيّ اللَّه قد جمع بين حجّ وعمرة ثمّ لم ينزل فيها كتاب اللَّه ولم ينه عنها نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله قال رجل فيها برأيه ما شاء . « 3 » ويأتي تحقيق القول فيه في باب أصناف الحجّ إن شاء اللَّه تعالى ، وبقي الكلام في الخبر في مواضع :
الأوّل : استفاد بعض الأصحاب من قوله عليه السلام : « إهلال كإهلال النبيّ صلى الله عليه وآله » صحّة إبهام الإحرام بأن يحرم بما أحرم به فلان ، وجزم بها في المنتهى « 4 » محتجّاً بهذا الخبر ، وبما روي من طريق العامّة عن أبي موسى الأشعري ، قال : قدمت على النبيّ صلى الله عليه وآله بالبطحاء وهو منيخ ، فقال : « أحججت ؟ » قلت : نعم ، قال : « بما أهللت ؟ » قلت : لبّيك بإهلال كإهلال النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : « أحسنت ، طف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثمّ أحلّ وطف بالبيت وبالصفا والمروة » . ثمّ أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي ثمّ أهللت بالحجّ ، فكنت أفتي به حتّى كان في خلافة عمر ، فقال : إن أخذنا بكتاب اللَّه فإنّه يأمرنا بالتمام ، وإن أخذنا بقول النبيّ صلى الله عليه وآله فإنّه لم يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه . « 5 » وأنت خبير بأنّ هذا الخبر على تقدير صحّته يدلّ على نقيض مدّعاه ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان قارناً وأمره بالتمتّع .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 47 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 48 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 675 . وبه أفتى أيضاً في تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 569 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 234 .
( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 203 - 204 .