وحكى طاب ثراه عن الآبي أنّه قال : والبدن التي نحرها النبيّ صلى الله عليه وآله هي التي جاء بها .
وقال بعض أهل المعاني : أنّ في نحره الثلاث والستّين إشارة إلى منتهى عمره صلى الله عليه وآله وأنّه نحر عن كلّ عام بدنة « 1 » ، فتأمّل .
الثالث : اشتهر جواز تشريك كلّ من القارنين الآخر في هديه محتجّين بهذا الخبر ، فإن أرادوا بذلك جعل بضعة من كلّ بدنة في قدر والطبخ وأكلهما من المجموع وشربهما من مرقه كما هو صريح الخبر على أن يرجع إلى الشركة في الأكل والشرب فلا مرية فيه ، وإن أرادوا ما هو ظاهر كلامهم من نقل كلّ منهما عن قصد اختصاصه [ ؟ ] إلى نيّة الاشتراك الآخر معه فلا يدلّ الخبر عليه ، بل يحتمل المعنى الأوّل .
ويؤيّده ما نقلناه عن الآبي من أنّ البدن التي نحرها النبيّ صلى الله عليه وآله هي التي جاء بها ، فتأمّل .
الرابع : يدلّ الخبر على أنّ الأفضل الأرجح أن ينحر الرجل نسكه بيده ، وهو مذهب الأصحاب وأكثر العامّة . « 2 » وعن مالك « 3 » وجوب ذلك على الرّجل مع إجزاء الاستنابة محتجّاً بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأوجب بعضهم الاستنابة على المرأة عن الرجل محتجّاً بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نحر عن أزواجه ولم يأمرهنّ بذلك .
وأجيب عنهما بأنّ فعله صلى الله عليه وآله إنّما يدلّ على مطلق الرجحان لا على خصوص الوجوب .
قوله في حسنة معاوية بن عمّار : ( وهي عمرة الحديبيّة ) - إلى
قوله ( وعمرة أهل من الجعرانة ) . [ ح 10 / 6858 ]
قال طاب ثراه : الحجازيّون يكسرون العين ويسكنون الراء ، والعراقيّون يسكنون
هامش
( 1 ) . وحكاه أيضاً علي بن إبراهيم الحلبي في السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 328 .
( 2 ) . انظر : المغني لابن قدامة ، ج 3 ص 564 ؛ المحلّى ، ج 7 ، ص 380 ؛ المقنعة ، ص 419 والظاهر منه لزم كونه بيده إن أمكنه ذلك ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 217 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 313 .
( 3 ) . مواهب الجليل ، ج 4 ، ص 373 .