تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وأمّا خبر الكتاب فالظاهر أنّ عليّاً عليه السلام إنّما قال ذلك إخباراً عمّا عيّنه وقصد معنى الإحرام من القران ، كحجّ النبيّ صلى الله عليه وآله بدليل أنّه كان سائقاً بدنات متكثّرة أو [ ؟ ] على ما يظهر من الخبر ، فالأظهر ما اختاره الأكثر من عدم الصحّة ووجوب [ ؟ ] مشخصاته ، من كونه إحرام حجّ أو عمرة تمتّع أو غيره ، إسلامي أو منذور أو غيرهما ، وقد اختلفت العامّة أيضاً فيها . حكى طاب ثراه عن الآبي أنّه قال : دلَّ الحديث على صحّة الإحرام المعلّق على ما أحرم به فلان ، وأنّه ينعقد فيصير محرماً بما أحرم به فلان ، وأخذ بظاهره الشافعي « 1 » ، فأجاز الإهلال بالنيّة المبهمة ، ثمّ إن ينقلها إلى ما شاء من حجّ أو عمرة ، وأن ينقل من نسك إلى نسك ومنع من ذلك سائر أئمّة الحديث وقالوا : إنّما الأعمال بالنيّات ؛ وهذا عندهم كان جائزاً في الصدر الأوّل ؛ لأنّ شرع الحجّ لم يكن تقرّر وما فعله صلى الله عليه وآله [ ؟ ] ولم يكن بعد ، ولا يمكننا الإحرام على أمر بغير تحقيق . انتهى . الثاني : يدلّ الخبر على تنوّع بدنات النبيّ صلى الله عليه وآله عند الأصحاب دائرة بين الأربع والستّين والستّ والستّين ، وعن عليّ عليه السلام بين الستّ والثلاثين والأربع والثلاثين ، واستفادوه من هذا الخبر . ويدلّ خبر حمّاد بن عثمان « 2 » على أنّه كان للنبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثاً وستّين ولعليّ عليه السلام ما غبر ، أي ما بقي « 3 » من المائة ، وهو سبع وثلاثون . ويؤيّده ما رواه مسلم عن جابر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نحر ثلاثاً وستّين بدنة بيده ، ثمّ أعطى عليّاً فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثمّ أكل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . « 4 »
هامش
( 1 ) . عمدة القاري ، ج 9 ، ص 189 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 229 . ( 2 ) . هو الحديث الثامن من هذا الباب من الكافي . ( 3 ) . غريب الحديث لأبي عبيد ، ج 4 ، ص 80 . ( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 42 . ورواه أحمد في المسند ، ج 3 ، ص 320 - 321 ؛ والدارمي في سننه ، ج 2 ، ص 49 ؛ وابن ماجة في سننه ، ج 2 ، ص 1027 ، ح 3074 ؛ أبو داود في السنن ، ج 1 ، ص 424 - 428 ، ح 1905 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ح 2 ، ص 450 ، ح 4119 .
شرح فروع الكافي — صفحة 465 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى