وهذه الصحيحة تدلّ على عدم وجوب الفداء بمجرّد الإغلاق ، بل اشتراطه بالموت ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وقيّده الشهيد رحمه الله بعلم الموت أو جهل الحال « 1 » ، ورجّح ذلك في المختلف « 2 » ، وأكثر الأخبار خالية عن التقيّد بالموت .
وحكاه في المنتهى « 3 » عن بعض الأصحاب ، وفي المختلف « 4 » أيضاً استبعد فيه وجوب جميع الجزاء مع السلامة .
قوله في خبر يونس بن يعقوب : ( فقال للرسول : إنّي أظنهنّ كنّ فُرهة ) . [ ح 16 / 6816 ] في القاموس : « فَرُه ككرُم فراهة : وفراهية حذق فهو فارهٌ بيِّن الفروهة ، جمعه فُرّهٍ كركّعٍ وسكّرةٍ » . « 5 » وكتب في شرح الفقيه : « فرهة كسكّرة وسفرة ، يعني أنّ غرضهم من إخراجها من مكّة أنّها حواذق يصلحن لإرسال المكاتيب » .
ثمّ قال : « والظاهر أنّ الفداء مع التلف وغيره ممّا لا يمكن الردّ معه ، وإلّا فالظاهر وجوب الردّ » . « 6 » واحتجّ عليه بحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وبصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام وهي مثلها .
قوله : ( عن إبراهيم بن ميمون ) . [ ح 17 / 6817 ] هو مجهول الحال ، وفي شرح الفقيه : لا يضرّ جهالته ؛ لإجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن ابن مسكان « 7 » ، وعمل
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 68 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 349 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 146 ، فإنّه اشترط فيها الجزاء بالتلف .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 831 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 146 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 289 ( فره ) .
( 6 ) . روضة المتّقين ، ج 4 ، ص 173 - 174 .
( 7 ) . روضة المتّقين ، ج 4 ، ص 178 .