وأمّا الصيد الإحرامي فلا خلاف بين الأصحاب في أنّ كفّاراته دماء مختلفة بحسب اختلاف الصيود على ما وردت الأخبار فيها ، وتجيء في موضعها إن شاء اللَّه تعالى ، ولا في أنّ ما لم يرد فيه نصّ كفّارته القيمة على حذو الصيد الحرمي .
وأجمعوا على أنّ الكفّارتين تجتمعان على المحرم في الحرم وإن اختلفوا في كيفيّة الاجتماع ، فالمشهور بين الأصحاب - منهم الشيخان « 1 » - اجتماع الفداء والقيمة ، وبه صرّح ابن إدريس وأبو الصلاح مع أنّهما أوجبا على المحلّ في الحرم الدم كما عرفت .
ففي السرائر : « وإذا قتل اثنان صيداً ، أحدهما محلّ ، والآخر محرم في الحرم ، كان على المحرم الفداء والقيمة ، وعلى المحلّ فداء واحد » . « 2 » وقد قال قبل ذلك :
ومَن أصاب حمامة وهو محرم في الحلّ كان عليه دم ، فإن أصابها وهو محلّ في الحرم كان عليه دم ، فإن أصابها وهو محرم في الحرم كان عليه دم والقيمة الشرعيّة التي هي الدرهم . « 3 »
وقال أبو الصلاح على ما حكى عنه في المختلف : « 4 » « إن كان محلّاً في الحرم أو محرماً في الحلّ فداه بمثله من النعم ، وإن كان محرماً في الحرم فالفداء والقيمة » . « 5 » وظاهر السيّد المرتضى في الانتصار وجوب دمين عليه حيث قال :
وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية .
والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ منهما الفداء ، وهو الصيد مع الإحرام ، ثمّ إيقاعه في الحرم ، ألا ترى أنّ المحرم إذا صاد في غير الحرم تلزمه الفدية ، والحلال إذا صاد في الحرم لزمته الفدية ، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين . « 6 »
هامش
( 1 ) . المفيد في المقنعة ، ص 438 ؛ والطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 342 ؛ والنهاية ، ص 225 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 561 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 558 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 128 .
( 5 ) . الكافي في الفقه ، ص 205 .
( 6 ) . الانتصار ، ص 249 ، المسألة 132 .