وهذه الأخبار مع عدم صحّتها وعدم قابليّتها للمعارضة لما تقدّم - لكثرتها ؛ وصحّة بعضها ، وحسن متعدّد منها يمكن حمل الصيد فيها على الذي كفّارة الإحرامي منه أيضاً قيمته ، وهو الذي لا نصّ فيه على دم كما عرفت .
هذا ، وإطلاق أخبار التضاعف المشار إليها شامل لما بلغت الفدية بدنة .
ويؤيّده أصالة عدم التداخل . وبه قال ابن إدريس « 1 » وجماعة .
وقيّدها الشيخ قدس سره في أكثر كتبه « 2 » بما دون البدنة ؛ لما رواه عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن رجل قد سمّاه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة ، فإذا بلغ البدنة فليس عليه التضعيف » ، « 3 » وتبعه على ذلك أكثر مَن تأخّر عنه . « 4 » قوله في حسنة الحلبيّ : ( إذا كنت حلالًا فقتلت الصيد في الحلّ ما بين البريد إلى الحرم فعليك فداؤه ) . [ ح 1 / 6802 ]
يدلّ على حرمة الصيد فيما بين البريد إلى الحرم ، وهو ظاهر الشيخان في المقنعة « 5 » والتهذيب « 6 » حيث أوجبا عليه الفدية .
ومالَ إليه في المبسوط ، فإنّه نسبه إلى الرواية « 7 » ، ثمّ قال :
فإن رماه في الحلّ ، فدخل السهم في الحرم وخرج منه ، وأصاب صيداً في الحلّ لزمه أيضاً على الرواية قلناها : أنّ صيد الحلّ مضمون ما بين البريد والحرم . « 8 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 558 .
( 2 ) . منها : النهاية ، ص 226 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 342 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 371 ، ذيل الحديث 1293 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 372 ، ح 1294 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 92 ، ح 17317 .
( 4 ) . منهم : المحقّق في المختصر النافع ، ص 105 ؛ والعلّامة في تبصرة المتعلّمين ، ص 93 ؛ وقواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 466 .
( 5 ) . المقنعة ، ص 439 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 361 ، ذيل الحديث 1254 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 343 .
( 8 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 346 - 347 .