باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة
باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة
وضع المصنّف قدس سره هذا الباب للصيد الحرمي بعد ما وضع باباً لما يجوز قتله في الحرم وما لا يجوز ، ويضع فيما بعد باباً للنهي عن الصيد الإحرامي ، وباباً آخر للنهي عن الصيد مطلقاً الحرمي والإحرامي جميعاً ، وفرّق أخبار الصيد في هذه الأبواب ، ولو جمعها كلّها في باب واحد لكان أصوب .
والمراد بالصيد هنا كلّ حلال برّي ممتنع بالأصالة من الحيوانات والطيور والثعلب والأرنب والضبّ واليربوع والقنفذ والقمل والزنبور والعظاءة من المحرم ، وهو المشهور بين الأصحاب ، منهم الشهيد الثاني في شرح اللمعة « 1 » ، فلا يحرم صيد البحر ، ولا قتل الأنعام وإن توحّشت ، ولا قتل الضبع والأسد والذئب والنمر والصقر وشبهها ممّا لا يؤكل لحمه ، ولا الفأرة والحيّة ونحوهما من الحشرات والمؤذيات ، ولا الطير الأهلي . ولا فرق بين الإحرامي والحرمي منه إلّا في النمل والبرغوث والبقّ ، فإنّه يجوز قتلها للمحلّ في الحرم إجماعاً ، واختلف في جواز قتلها في الحرم على ما سيأتي .
وقال الشيخ في التهذيب :
ولا بأس أن يقتل الإنسان جميع ما يخافه من السباع والهوام من الحيّات والعقارب وغير ذلك ، ولا يلزمه شيء ، ولا يقتل شيئاً من ذلك إذا لم يرده . « 2 »
وقال أيضاً : « ولا بأس بقتل البقّ والبرغوث والنمل في الحرم إذا كان الإنسان محلّاً ، ولا يجوز له إذا كان محرماً ولزمته الكفّارة » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في الهامش بخطّ الأصل : « في شرح اللمعة [ ج 2 ، ص 236 ] : من التروك المحرّمة صيد البرّ ، وضابطه : الحيوان المحلّل الممتنع بالأصالة ، وفي المحرّم الثعلب والأرنب والضبّ واليربوع والقنفذ والقمل والزنبور والعظاءة ( منه عفي عنه ) » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 365 ، ذيل الحديث 1271 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 366 ، ذيل الحديث 1275 .