ومنها : ما ترعاه الإبل والدوابّ ، ذهب إليه علماؤنا « 1 » ؛ لصحيحة حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « يُخلّى البعير في الحرم يأكل ما شاء » . « 2 » ويؤيّده ما رواه أبو هريرة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إلّا علف الدوابّ » « 3 » ، وبه قال الشافعي ، ونفاه أبو حنيفة محتجّاً بأنّ ما حرّم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد « 4 » . وهو كما ترى .
وقد ورد في بعض أخبارنا جواز قلعه ؛ للإعلاف أيضاً ، رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن درّاج وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمّد بن حمران ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن النبت الذي في أرض الحرم ، أينزع ؟ فقال : « أمّا شيء تأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه » .
وقال الشيخ : قوله عليه السلام : « لا بأس به أن تنزعه » يعني الإبل ؛ لأنّ الإبل تُخلّى عنها ترعى كيف شاءت « 5 » . وتبعه الأصحاب في ذلك .
ومنها : اليابس من الشجر والحشيش استثناه العلّامة رحمه الله في المنتهى محتجّاً بأنّه ميّت . « 6 » ومنها : ما انكسر ولم يَبن فقد استثناه أيضاً في المنتهى معلّلًا بأنّه بمنزلة الظفر المنكسر ، وقال :
لو انكسر غصن شجرة أو سقط ورقها ، فإن كان ذلك بغير فعل الآدمي جاز الانتفاع به إجماعاً ، وإن كان بفعل الآدمي فالأقرب جوازه أيضاً ؛ لأنّه بعد القطع يكون كاليابس وتحريم الفعل لا ينافي ذلك .
وقال بعض الجمهور : ليس له ذلك ؛ لأنّه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم ، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لا ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم . « 7 »
هامش
( 1 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 368 ، المسألة 289 .
( 2 ) . هو الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 409 ، المسألة 282 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 368 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 798 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 512 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 452 - 453 ؛ روضة الطالبين ، ج 2 ، ص 439 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 380 - 381 ، ح 1328 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 559 ، ح 17081 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 798 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 371 .
( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 365 - 366 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 366 - 367 .