وقال آخرون : يباح لغير القاطع ؛ لأنّه انقطع بغير فعله ، فأُبيح له الانتفاع به . « 1 »
واستثنى الشافعي الشوك أيضاً محتجّاً بأنّه مؤذ ، فأشبه السباع من الحيوان . « 2 » وهو قياس بحت .
فأمّا الثمار - ومنها الكمأة - فلا نزاع في جواز نزعها ؛ لأصالة الجواز وعدم دخولها تحت النهي ؛ لأنّها ليست بشجرة ولا نبات .
على أنّه يجوز قطع شجرها ، فهي أولى بالجواز .
ثمّ المشهور بين الأصحاب - منهم الشيخ في أكثر كتبه « 3 » - وجوب الفدية بقرة للشجرة الكبيرة وشاة للصغيرة .
واحتجّ عليه في الخلاف بالإجماع ، وطريقة الاحتياط . وحكاه عن الشافعي « 4 » ، وعن أبي حنيفة وجوب القيمة . « 5 » والأصل يقتضي عدمه ، وإليه مالَ ابن إدريس حيث قال :
وفي الشجرة الكبيرة دم بقرة ، وفي الصغيرة دم شاة على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه « 6 » ، والأخبار عن الأئمّة الأطهار واردة بالمنع من قلع شجر الحرم وقطعه ، ولم يتعرّض فيها للكفّارة ، لا في الشجرة الكبيرة ولا في الصغيرة . « 7 »
قوله في حسنة معاوية بن عمّار : ( شجرة أصلها في الحلّ وفرعها في الحرم )
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 798 ؛ ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 371 - 372 .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 511 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 448 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 9 ، ص 126 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 365 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 365 .
( 3 ) . منها : الخلاف ، ج 2 ، ص 408 ، المسألة 281 ؛ والمبسوط ، ج 1 ، ص 354 .
( 4 ) . كتاب الامّ للشافعي ، ج 2 ، ص 229 ؛ مختصر المزني ، ص 71 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 496 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 367 - 368 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 367 - 368 ؛ فتح الباري ، ج 4 ، ص 38 ؛ عمدة القاري ، ج 10 ، ص 189 .
( 5 ) . فتح الباري ، ج 4 ، ص 38 ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 368 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 104 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 210 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 408 ، المسألة 281 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 554 .