ومنها : شجر النخل والفواكه ، سواء أنبتها اللَّه أم الآدميّون ؛ لمرسلة عبد الكريم « 1 » ، ولما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل قلع من الأراك الذي بمكّة ، قال : « عليه ثمنه » ، وقال : « لا ينزع من شجر مكّة شيء إلّا النخل وشجر الفاكهة » . « 2 » وهو مذهب الأصحاب أجمع « 3 » ، وبه قال أكثر العامّة منهم أبو حنيفة « 4 » ، وحرّم قطعهما الشافعي وإن أنبتهما الآدميّون « 5 » محتجّاً بالعمومات .
ومنها : ما أنبته الآدمي ؛ لخبر حمّاد بن عثمان « 6 » وصحيح حريز « 7 » الذي ذكرناه .
وإطلاق الخبرين كأكثر الفتاوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين كون النبات من جنس ما ينبته الآدميون غالباً كشجر الفواكه والرطبة ونظائرهما أو لا كالسلم وأمثاله ، وبالتعميم صرّح العلّامة في المنتهى . « 8 » ومنها : ما أنبته اللَّه في ملك الإنسان .
قال الشيخ في المبسوط : « وما أنبته اللَّه إذا نبت في ملك الإنسان جاز قلعه ، وإنّما لا
يجوز قلع ما نبت في المباح » . « 9 »
هامش
( 1 ) . هي الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 379 - 380 ، ح 1324 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 554 ، ح 17067 ؛ وج 13 ، ص 174 ، ح 17518 .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 369 ، المسألة 290 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 186 ؛ مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 369 .
( 4 ) . المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 365 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 210 - 211 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 103 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 369 ، المسألة 290 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 797 .
( 5 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 447 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 797 .
( 6 ) . هو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 553 ، ح 17066 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 797 - 798 .
( 9 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 354 . ثمّ إنّ الشارح كتب في الهامش عبارات أخرى لقوله : « وإطلاق الخبرين . . . » إلى هنا ، وهذا نصّه : « وإطلاق الأخبار وأكثر الفتاوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يكون المنبت من جنس ما أنبته الآدميّون غالباً كأشجار الفواكه ونحوها ، أو لا كالسلم ونظائره ، وبهذا التعميم صرّح العلّامة في المنتهى ، ومنها ما أبنته اللَّه تعالى في ملكه ، وبه صرّح الشيخ في المبسوط » .