إلى وفاء اللَّه تعالى بما وعد المؤمنين من غلبتهم في غزاة الخندق .
وقيل : يحتمل إرادة أحزاب الكفر مطلقاً .
وقيل : إنّ قوله : « صدق وعده » إلى آخره خبر في معنى الأمر ، كقوله : سمع اللَّه لمن حمده . والتثريب : غاية التعيير والاستقصاء في اللوم . « 1 » قوله في حسنة معاوية بن عمّار : ( إلّا ساعة من نهار ) . [ ح 4 / 6774 ]
روى مثل هذا الخبر البخاري باسناده عن ابن عبّاس . « 2 » والمراد بالساعة : ساعة الفتح أبيح له صلى الله عليه وآله فيها إراقة دماء الكفرة من قريش في الحرم من لم يلق منهم سلاحه ولا التجأ بدار أبي سفيان . « 3 » باب في قوله تعالى :
( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )
باب في قوله تعالى : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 4 »
يعني في الدنيا والآخرة ، أمّا في الآخرة فعلى الشرط المعتبر للنجاة فيها ، وهو الإيمان ، وأمّا في الدنيا فمطلقاً عند الأصحاب وأكثر العامّة منهم أبو حنيفة ، حيث ذهبوا إلى أنّ الجاني في الحلّ الملتجئ إلى الحرم لا يحلّ تعذيبه ، وإن وجب تضييق المطعم والمشرب عليه حتّى يلتجأ إلى الخروج . « 5 » وخالف في ذلك الشافعي فزعم جواز قصاصه في الحرم « 6 » ، ولذا خصّ البيضاوي الأمن هنا بالأمن من العذاب يوم القيامة . « 7 » ويروي المصنّف قدس سره في باب النوادر عن عبد الخالق الصيقل ، قال : سألت أبا
هامش
( 1 ) . المجموع للنووي ، ج 20 ، ص 37 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 214 ، باب لا يحلّ القتال بمكّة .
( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 171 - 172 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 292 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 39 ، ح 3024 ، وص 38 - 39 ، ح 3022 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 5 ) . المجموع للنووي ، ج 18 ، ص 472 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 10 ، ص 94 - 95 ؛ بدائع الصنائع ، ج 7 ، ص 114 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 27 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 69 .
( 6 ) . المجموع للنووي ، ج 18 ، ص 472 ؛ روضة الطالبين ، ج 7 ، ص 92 ؛ بدائع الصنائع ، ج 7 ، ص 114 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 28 .
( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 69 .