اللَّه إلى السماء وبقي اسّه ، وبُني بحيال هذا البيت ، يدخل كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبداً ، وأمر اللَّه إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت على القواعد » « 1 » . « 2 »
وقد اختلف المفسّرون في تفسير الآيات البيّنات ، فقيل : مقام إبراهيم بيان لها باعتبار اشتماله على آيات كأثر رجليه عليه السلام فيه ، وغوصهما إلى الكعبين « 3 » ، والآية بعض الصخرة دون بعض ، وحفظه في مدّة مديدة مع أعداء غير عديدة .
أو باعتبار طيّ الآيات الباقية ، فكأنّه قيل : مقام إبراهيم والحجر الأسود وأنّ مَن دخله إلى غير ذلك كقول جرير :
كانت حنيفة أثلاثاً فثلثهم * من العبيد وثلثٌ من مواليها « 4 »
بتقدير وثلث من الأوساط ليسوا بالعبيد ولا الموالي .
وبهذا يشعر خبر ابن سنان « 5 » حيث فسّر الآيات فيه بمقام إبراهيم ، والحجر الأسود ، ومنزل إسماعيل والأخيران مطويّان ، وأيّده البيضاوي بقراءة « آية بيّنة » . « 6 » وقيل : مقام إبراهيم عطف بيان لخبر
« إِنَّ »
، وهو
« لَلَّذِي بِبَكَّةَ »
، فإنّ الحرم كلّه مقام إبراهيم .
وأيّد ذلك بأنّ الآية نزلت ردّاً على اليهود حيث فضّلوا بيت المقدس على المسجد الحرام ، وعلى هذا تكون الآيات كلّها مطويّة بناء على ظهورها ، كإهلاك أصحاب الفيل وغيرهم ممّن هتك حرمة الحرم ، واجتماع الظباء مع الكلاب فيه ، وأنّ الطير لا تعلو البيت وغير ذلك .
وجوّز البيضاوي كون مقام مبتدأً محذوفاً خبره ، أي منها مقام إبراهيم أو بدلًا من
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 242 ، ح 2302 ؛ علل الشرائع ، ص 398 - 399 ، الباب 140 ، ح 1 ؛ وهو الحديث الثاني من باب إنّ أوّل ما خلق اللَّه الأرضين موضع البيت من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 208 - 209 ، ح 17580 .
( 2 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 259 - 260 .
( 3 ) . جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 311 ؛ تفسير النسفي ، ج 1 ، ص 167 ؛ الكشّاف ، ج 1 ، ص 447 .
( 4 ) . جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 311 ؛ الكشّاف ، ج 1 ، ص 447 .
( 5 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 68 .