الحوادث وأراد اللَّه سبحانه إخراجهم سلّط عليهم خزاعة ، فعمد الحارث بن مضاض الأصغر آخر ملوك جرهم حين علم أنّه يخرج من مكّة إلى مال الكعبة ، فدفنه ليلًا بزمزم ، وعفا أثره بالأحجار والتراب ، فلم يزل كذلك دارسة الأثر إلى أن غلب قصيّ خزاعة ، ولم يعرفوا موضع زمزم ، فلمّا أراد اللَّه سبحانه إظهارها أرى عبد المطّلب الرؤيا التي أمر فيها بحفرها ، ودلّ على موضعها بالأمارات المذكورة . « 1 »
وقوله : ( ولا تدم ) [ ح 6 / 6764 ] من دام الشيء إذا سكن .
وقوله : ( لسقي الحجيج ) [ ح 6 / 6764 ] متعلّق بالحفر . « 2 » وكذا قوله : ( عند الغراب الأعصم ) ، وفي القاموس : الأعصم من الظباء والوعول : ما في ذراعيه أو أحدهما بياض وسائرها أسود أو أحمر ، وهي عصماء . « 3 » وقال الجوهري : الغراب الأعصم : الذي في جناحه ريشة بيضاء ؛ لأنّ جناح الطائر بمنزلة اليد له . « 4 » وقوله : ( وبلغ الطّوى ) أي بلغ حدّ السقاء ، ففي القاموس : الطوى كعليّ : السقاء . « 5 » قوله في خبر الحسن بن راشد : ( فأبى أن ينثني ) الخ [ ح 7 / 6765 ] ، أي ينصرف من الحفر ويخرج من البئر . من الانثناء : الانصراف .
وفي النهاية : الباع والبوع سواء ، وهو قدر مدّ اليدين وما بينهما من الصدر « 6 » . « 7 » فكان طول الباع كناية عن طول الجثّة وعظمها ، وشيبة الحمد كنية لعبد المطّلب .
قال طاب ثراه في معارج النبوّة : « 8 »
هامش
( 1 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 173 ؛ البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 234 .
( 2 ) . في « ه » : - « ودلّ على موضعها . . . متعلّق بالحفر » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 151 ( عصم ) .
( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 5 ، ص 1986 ( عصم ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 358 ( طوي ) .
( 6 ) . كذا ، والموجود في المصدر : « البدن » .
( 7 ) . النهاية : ج 1 ، ص 162 ( بوع ) .
( 8 ) . معارج النبوّة في مدارج الفتوّة لمعين الدين محمّد مسكين الفراهي المتوفّى سنه 907 أو 909 ه ق ، فارسي في مقدّمة وأربعة أركان وخاتمة ، ألّفه في 891 ه ق . انظر : الذريعة ، ج 21 ، ص 184 ، الرقم 4522 .