وفي العزيز :
لبيت اللَّه أربعة أركان : ركنان يمانيان وركنان شاميّان ، وكان لاصقاً بالأرض وله بابان شرقيّ وغربيّ ، فذكر أنّ السيل هدمه قبل مبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هي عليها اليوم ، ولم يجدوا من النذور والهدايا والأموال الطيّبة ما يفي بالنفقة ، وتركوا من جانب الحجر بعض البيت ، وخلفوا الركنين الشاميّين عند قوائم إبراهيم عليه السلام ، وضيّقوا عرض الجدر من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس شبه الدكّان مرتفعاً ، وهو الذي يسمّى الشاذروان .
وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لعائشة : « لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم عليه السلام فألصقته بالأرض ، وجعلت له بابين شرقيّاً وغربيّاً » .
ثمّ إنّ ابن الزبير هدمه أيّام ولايته وبناه على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمنّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ لمّا استولى عليه الحجّاج هدمه وأعاده على الصورة التي عليه اليوم وبنى بناء قريش . « 1 »
وفي ذلك أخبار أخرى تجيء مع تمام تحقيق القول فيه في باب من احتصر في الطواف .
باب حجّ الأنبياء
باب حجّ الأنبياء عليهم السلام
قد سبق بعض الأخبار في ذلك في بعض الأبواب السابقة .
قوله في [ خبر الحسن بن صالح ] : ( ثمّ استوت على الجودي ) إلخ . [ ح 2 / 6749 ]
قال الجوهري : الجودي جبل بأرض الجزيرة استوت عليه سفينة نوح عليه السلام ، وقرأ الأعمش : واستوت على الجودي بإرسال الياء ، وذلك جائز للتخفيف . « 2 » وفي مجمع البيان :
قال الزجّاج : هو بناحية آمد ، وقال غيره بقرب جزيرة الموصل .
وقال أبو مسلم : الجودي اسم لكلّ جبل وأرض صلبة .
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 290 - 291 .
( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 462 ( جود ) .