والكوفة حرمي ، لا يريدها جبّار بحادثة إلّا قصمه اللَّه » « 1 » ، ولو رامَ ذلك لرُمي بحجارةٍ من سجّيل ،
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ »
.
وأظنّ أنّه إنّما هدم الكعبة لإخراج ما كان قد أدخله ابن الزبير فيها من الحجر ظلماً ، وإنّما أدخله فيها لزعمه أنّ نحواً من ستّة أذرع من الحجر كان من البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام ، واخرج عنه في الجاهليّة ؛ لما روته عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ فقد روى البخاري عن جرير بن حازم ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لها : « يا عائشة لولا أنّ قومك حديثوا عهدٍ بالجاهليّة لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما اخرج منه وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين باباً شرقيّاً وباباً غربيّاً ، فبلغت به أساس إبراهيم عليه السلام » ، فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه .
قال يزيد : وشهدت ابن الزبير حين هدمه بناه ، وأدخل فيه من الحجر ، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل .
قال جرير : فقلت له : أين موضعه ؟
قال : أريكه الآن ، فدخلت معه الحجر ، فأشار إلى مكان ، قال : هاهنا .
قال جرير : فخررت من الحجر ستّة أذرع ونحوها . « 2 » وحكى طاب ثراه : أنّ ابن الزبير قال : سمعت عائشة تقول : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لولا أنّ الناس حديثوا عهد بالكفر لجعلت لها باباً يدخل الناس منه ، وباباً يخرج الناس منه ، ورددتها إلى بناء إبراهيم عليه السلام ، وليس عندي من النفقة ما يقوّيني على بنائه على ما كان عليه بناء إبراهيم عليه السلام » .
فقالت عائشة : أنا أجد ما أنفق ولست أخاف الناس ، فهدمها وبنى بناءً له بابان كما كان في الأوّل ، ثمّ هدّمها الحجّاج وبنى بناءً على نحو بناء قريش . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، باب تحريم المدينة من أبواب الزيارات ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 360 ، ح 19386 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 157 .
( 3 ) . انظر : صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 99 .