الكوفة في وسط مسجدها ، ففيها قال اللَّه تعالى للأرض :
« ابْلَعِي ماءَكِ »
« 1 » ، فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرّق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح عليه السلام التابوت فدفنه في الغريّ ، وهو قطعة من الجبل الذي كلّم اللَّه عليه موسى تكليماً ، وقدّس عليه عيسى تقديساً ، واتّخذ عليه إبراهيم خليلًا ، واتّخذ محمّداً صلى الله عليه وآله حبيباً ، وجعله للنبيّين مسكناً ، فوالله ما سكن فيه بعد أبويه الطيّبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين ، فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم عليّ بن أبي طالب ، فإنّك زائر الآباء الأوّلين ومحمّد خاتم النبيّين وعليّ سيّد الوصيّين ، وأنّ زائره يفتح اللَّه له أبواب السماء عند دعوته ، فلا تكن عن الخير نوّاماً » . « 2 » باب ورود تبّع البيت وأصحاب الفيل و . . .
باب ورود تبّع البيت وأصحاب الفيل وحفر عبد المطّلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إيّاها وهدم الحجّاج لها وبنائه إيّاها
قال طاب ثراه :
زمزم : بئر معروفة بالمسجد الحرام على نحو من ثمانية وأربعين ذراعاً من البيت ، وإنّما سمّيت زمزم لكثرة ماءها ، يُقال : ماء زمزم وزمزوم وزمزام ، إذا كان كثيراً ، وقيل : لزمّ هاجر أو جبرئيل عليه السلام إيّاها حين انفجر . « 3 »
ثمّ قال :
وهدم البيت وقع ثلاث مرّات : هدم قريش لها في الجاهليّة ، « 4 » وهدم الحجّاج لها في
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 44 .
( 2 ) . روضة المتّقين ، ج 5 ، ص 366 - 367 . والحديث في كامل الزيارات ، ص 89 - 91 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 22 - 23 ، ح 51 ؛ ووسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 384 - 385 ، ح 19435 .
( 3 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 267 ؛ وشرح صحيح مسلم له أيضاً ، ج 8 ، ص 194 ، وفيهما : « زمازم » بدل « زمزام » ، وفيهما أيضاً : « بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعاً » .
( 4 ) . انظر : تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 37 ، ذكر باقي الأخبار عن الكائن من أمور رسول اللَّه . . . ؛ الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 42 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 1 ، ص 66 .