والعامّة احتجّوا على ما زعموا بإجماع اليهود ، واليهود بالتوراة وتواتره ، وأنت تعلم انقطاع تواترهم في عهد بخت نصر ، ووجود تحريف كثير في توراتهم ، والشجرة تُنبئ عن الثمرة .
وأمّا هذا الخبر ونحوه فكأنّه ورد للتقيّة ، وقد ذهب إلى ما ذهبنا إليه جماعة من العامّة أيضاً ، منهم ابن عبّاس وابن عمر وسعيد بن المسيّب والحسن ومجاهد والشعبي والربيع بن أنس والكلبي ومحمّد بن كعب القرظي على ما حكى عنهم الشيخ أبو عليّ الطبرسي قدس سره . « 1 » وروى عن محمّد بن إسحاق ، عن محمّد بن كعب أنّه قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز ، فسألني عن الذبيح ، فقلت : إسماعيل ، واستدللت بقوله تعالى :
« وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ »
، فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديّاً وأسلم وحسن إسلامه ، وكان يرى أنّه من علماء اليهود ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده ، فقال : إسماعيل ، ثمّ قال : واللَّه يا أمير المؤمنين ، إنّ اليهود لتعلم ذلك ولكن يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر اللَّه فيه ما كان ، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنّه إسحاق ؛ لأنّ إسحاق أبوهم . « 2 » وعن الأصمعي أنّه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، هو إسحاق أم إسماعيل ؟ فقال : يا أصمعي ، أين ذهب عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكّة ؟ وإنّما كان بمكّة إسماعيل وهو الذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكّة لا شكّ فيه . « 3 » قوله في حسنة محمّد بن مسلم : ( فقال : أملح ) إلخ . [ ح 11 / 6738 ]
الأملح : الذي بياضه أكثر من سواده ، وقيل : هو النقيّ البياض . « 4 » وقد مرّ معنى
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 322 ، في تفسير سورة الصافّات .
( 2 ) . مجمع البيان ، ص 8 ، ص 323 . ورواه الثعلبي في تفسيره ، ج 8 ، ص 153 ؛ والبغوي في تفسيره ، ج 4 ، ص 32 ؛ والطبري في جامع البيان ، ج 23 ، ص 101 ، ح 22646 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 323 . وورد الحديث في الكشّاف ، ج 3 ، ص 350 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 153 ؛ تفسير البغوي ، ج 4 ، ص 33 ؛ تفسير القرطبي ، ج 15 ، ص 100 ؛ البحر المحيط ، ج 7 ، ص 356 .
( 4 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 354 ( ملح ) .