واعلم أنّ حكم النفساء فيما ذكر حكم الحيض ؛ لأنّه دم حيض حقيقة .
باب المعتكف يجامع أهله
باب المعتكف يجامع أهله
قد سبق بأنّ الجماع يحرم في الاعتكاف ليلًا ونهاراً ، وأنّه يفسد به ويجب الكفّارة بذلك .
ودلّ عليه أخبار الباب ، وما رواه الشيخ في الموثّق عن سماعة في حديث آخر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن معتكف واقع أهله ، قال : « عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً : عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً » . « 1 » وقال الشيخ : فإن كان الجماع بالليل في شهر رمضان فعلى المجامع كفّارة واحدة ، وإن كان بالنهار فعليه كفّارتان : إحداهما للاعتكاف ، والأخرى لشهر رمضان .
واحتجّ عليه بما رواه محمّد بن سنان ، عن عبد الأعلى بن أعين ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وطأ امرأته وهو معتكف ليلًا في شهر رمضان ، قال : « عليه الكفّارة » ، قال : قلت : فإن وطأها نهاراً ؟ قال : « عليه كفّارتان » . « 2 » ولم أجد مخالفاً في ذلك كلّه ، وإنّما اختلفوا في مقامات :
أحدها : في اختصاص التحريم والكفّارة بالاعتكاف الواجب أو إجرائهما في المندوب أيضاً ، الأوّل هو المشهور بين الأصحاب ، فقالوا : إنّما يحرم الجماع ، وإنّما توجب الكفّارة في الاعتكاف الواجب بالنذر وشبهه أو في اليوم الثالث من المندوب دون اليومين الأوّلين ؛ لجواز هدمه فيهما ، والشيخ حرّمه وأوجبها في الأوّلين من المندوب أيضاً بناءً على ما عرفت من مذهبه في المبسوط « 3 » من وجوب المندوب بمجرّد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 292 ، ح 888 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 130 ، ح 425 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 547 - 548 ، ح 14087 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 292 ، ح 889 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 547 ، ح 14086 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 289 .