المعتكف على المحرم بناءً على ما نقلنا عن المبسوط من نسبته إلى الرواية . « 1 » وقال السيّد المرتضى في الانتصار :
وممّا ظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ المعتكف ليس له إذا خرج من المسجد أن يستظلّ بسقف حتّى يعود إليه ، والثوريّ « 2 » يوافق الإماميّة في ذلك ، وحكى عنه الطحاويّ في كتاب الاختلاف : أنّ المعتكف لا يدخل تحت سقف إلّا أن يكون ممرّه فيه ، فإن دخل فسد اعتكافه ، « 3 » وباقي الفقهاء يجيزون الاستظلال بالسقف . « 4 »
والحجّة للإماميّة : الإجماع ، وطريقة الاحتياط ، واليقين بأنّ العبادة ما فسدت ، ولا يقين إلّا باجتناب ما ذكرناه . « 5 »
ومن هذه الأعذار لا يوجب فساد الاعتكاف إلّا المرض والحيض ، وهذا هو السرّ في وضع المصنّف قدس سره لهما باباً على حدة ، وذكر باقي الأعذار في باب آخر ، فأراد خروج المعتكف مع بقاء اعتكافه .
باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث
باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث
المريض الذي لا يمكن تمريضه في المُعْتَكَف والحائض يهدمان الاعتكاف ويخرجان ، ثمّ يقضيانه إن كان اعتكافهما واجباً بنذر وشبهه أو يمضي يومين من المندوب ، ويجب عليهما قضاء ثلاثة أيّام ، ولو كان الخروج في اليوم الثالث يضمّ يومين إلى المقضي من باب المقدّمة ؛ إذ لا اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام .
ولو كان الاعتكاف مندوباً استحبّ القضاء ؛ فقوله عليه السلام : « ثمّ يعيد إذا برأ » في خبر عبد
هامش
( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 293 .
( 2 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 536 .
( 3 ) . وحكاه أيضاً ابن عبد البرّ في الاستذكار ، ج 3 ، ص 388 ، والجصّاص في أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 301 . وحكاه السرخسي في المبسوط ، ج 3 ، ص 117 عن مالك .
( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 536 .
( 5 ) . الانتصار ، ص 23 ، المسألة 97 .