الرحمن بن الحجّاج ، « 1 » و « رَجَعت فقضت ما عليها » في صحيحة أبي بصير « 2 » محمولان على ما إذا أوجب الاعتكاف ، إلّا أن يحمل الأمر الذي يستفاد منها على المعنى العام الشامل للوجوب والندب .
وفي المنتهى :
وإذا حاضت المرأة خرجت من المسجد إلى بيتها إلى أن تطهر ، ثمّ تعود بعد طهرها إلى الاعتكاف ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشافعيّ ومالك وربيعة والزهريّ وعمرو بن دينار ، وقال أحمد : إن كان للمسجد رحبة خارجة يمكن أن يُضرب فيه خباها يضرب في خباها مدّة حيضها ، وقال النخعيّ : يضرب فسطاطها في دارها ، فإذا طهرت قضت تلك الأيّام ، وإن دخلت بيتاً أو سقفاً استأنفت . « 3 »
احتجّ أحمد بما روته عائشة ، قالت : كنّ المعتكفات إذا حضن أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بإخراجهنّ من المسجد ، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتّى يطهرن . « 4 »
والجواب - بعد تسليم الحديث - : أنّه يحتمل أن يبيّن عليه السلام أنّ رحبة المسجد ليست منه ؛ لأنّ الاعتكاف قد كان واجباً عليهن ، وعلم عليه السلام من حالهنّ توهّم سقوطه عنهنّ بخروجهنّ من المسجد للحيض ، فأزال هذا الوهم عنهنّ ، وقول إبراهيم النخعيّ لا تعويل عليه ؛ إذ هو مخالف لما عليه العلماء .
وقال الشيخ في المبسوط :
ومتى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض ، أو طلبه سلطان ظلماً خرج من موضعه ، فإن كان بعد مضيّ أكثر مدّة اعتكافه عاد بعد زوال عذره ، وبني على ما تقدّم وتمم ما بقي ، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف ، سواء كان واجباً أو مندوباً ، وسواء كان مع الشرط أو عدمه ، فإنّه تجب بالدخول فيه . « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . هي الحديث الثاني من هذا الباب .
( 3 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 153 - 154 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 136 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 519 ؛ المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 227 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 402 - 403 .
( 4 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 154 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 136 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 293 .