والمكان لا يتعيّن له بنذر وشبهه ، فمع عدمه أولى . « 1 » ومنها : تشييع الجنازة وعيادة المريض : فقد قال : وافقنا الحسن بن حيّ فيها والثوري في عيادة المريض خاصّة ، وخالف فيه باقي فقهائهم على ما نقل عنهم السيّد المرتضى في الانتصار . « 2 » وحكى في المنتهى « 3 » موافقة سعيد بن جبير والنخعي وأحمد في رواية أيضاً كالحسن ، وقال : ونقلوه عن عليّ عليه السلام . « 4 » وردّ على المخالفين بما نقلوه عن عاصم بن ضمرة عن عليّ عليه السلام قال : « إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة ، وليعد المريض ، وليحضر الجنازة ، وليأت أهله ، وليأمرهم بالحاجة وهو قائم » . « 5 » وقال :
احتجّ المخالف بما روته عائشة ، قالت : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا اعتكف لا يدخل البيت إلّا لحاجة إنسان . « 6 »
وعنها أنّها قالت : السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمسّ امرأة ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلّا لما لا بدّ منه . « 7 »
ولأنّه ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب من أجله .
والجواب : أنّ الأوّل نقول بموجبه ، ولا دلالة له على مواضع النزاع ، والثاني غير مستند إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقول عائشة ليس بحجّة ، وكونه ليس بواجب لا يمنع من فعله في الاعتكاف كقضاء حاجة آدمي . « 8 »
ومنها : تحمّل الشهادة وأداؤها : فيجوز الخروج لهما إذا دعي إليهما وإن لم يتعيّنا
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ؛ وانظر المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 133 .
( 2 ) . الانتصار ، ص 204 . وانظر : المحلّى ، ج 5 ، ص 190 ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ص 137 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 634 ، وحكاه أيضاً في تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 291 .
( 4 ) . المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 137 .
( 5 ) . المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 2 ، ص 500 ، الباب 85 من كتاب الصيام ، ح 1 .
( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 167 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 149 ، ح 801 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 315 .
( 7 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 552 ، ح 2473 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 321 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 634 .