الثامن : لم يعيّن ولم يشرط التتابع ولا شرط على ربّه ، فإنّه يجزي مع العارض ويستأنف إن لم يحصل ثلاثة وإلّا أتمّ . « 1 »
هذا ، وظاهر الخبر اعتبار الاشتراط في أصل الاعتكاف ولو خلا نذره منه .
وفي المنتهى : « الاشتراط في المنذور إنّما يصحّ في عقد النذر ، أمّا إذا أطلقه فلا يصحّ له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف » ، « 2 » ولم أعثر على مستنده .
ثمّ إنّ الخبر دلَّ على حرمة الجماع في الاعتكاف ، ويجيء في بابه .
قوله في صحيحة أبي عبيدة : ( المعتكف لا يشمّ الطيب ) إلى آخره . [ ح 4 / 6689 ]
يدلّ الخبر على تحريم أشياء مخصوصة على المعتكف والمعتكفة :
أحدها : شمّ الطيب والرياحين . وهو المشهور بين الأصحاب منهم الشيخ في النهاية « 3 » والخلاف « 4 » وفي الجمل « 5 » أيضاً على ما نقل عنه في المنتهى ، « 6 » وادّعى عليه في الخلاف « 7 » الإجماع ، وسوّغه في المبسوط حيث قال :
وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وهو مخصوص بما قلناه من الوطء والمباشرة والقبلة والملامسة واستنزال الماء بجميع أسبابه ، والخروج من المسجد إلّا لضرورة ، والبيع والشراء ، ويجوز له أن ينكح ويأكل الطيّبات ويشمّ الطيب ويأكل الصيد . « 8 »
وثانيها : المماراة . والمراد بها المجادلة على أمر دنيوي ، ومنه إثبات الغلبة أو الفضيلة لنفسه ، كما يتّفق لمن تسمّى بالعلم . ولا خلاف في تحريمه مطلقاً ولو لم يكن معتكفاً ، ففي الاعتكاف أشدّ تحريماً .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 638 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 306 - 307 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 638 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 308 ، المسألة 229 .
( 3 ) . النهاية ، ص 172 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 227 ، المسألة 116 .
( 5 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 222 ) .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 639 .
( 7 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 240 ، المسألة 116 .
( 8 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 293 ، والمذكور هنا منقول بالمعنى .