وقال ابن إدريس :
الأولى عندي أنّ جميع ما يفعله المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي والسيّئات يفسد اعتكافه ؛ لأنّ الاعتكاف هو اللّبث للعبادة ، فإذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة ، وخرج من حقيقة المعتكف . « 1 »
وهو غريب ، وأغرب منه مطالبته للشيخ بالبيان على أقبح وجه لا يناسب ذكره لمن انتسب إلى أهل العلم .
باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلّا لحاجة
يشترط في الاعتكاف استدامة اللّبث في المُعْتَكف .
وفي المنتهى : « ولا يجوز له الخروج إلّا لضرورة ، وهو قول العلماء كافّة » . « 2 » ويدلّ عليه أخبار الباب والباب الذي بعده .
وما رواه الصدوق في الفقيه عن ميمون بن مهران ، قال : كنت جالساً عند الحسن بن عليّ عليهما السلام فأتاه رجل ، فقال له : يا ابن رسول اللَّه ، إنّ فلاناً له عَليّ [ مال و ] « 3 » يريد أن يحبسني ، فقال : « واللَّه ، ما عندي مال فأقضي عنك » ، قال : فكلّمه ، قال : فلبس عليه السلام نَعْلَهُ ، فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، أنسيت اعتكافك ؟ فقال له : « لم أنسَ ولكنّي سمعت أبي عليه السلام يحدّث عن جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : مَن سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد اللَّه عزّ وجلّ تسعة آلاف سنة ، صائماً نهاره قائماً ليله » . « 4 » وما رواه العامّة عن عائشة ، قالت : السنّة للمعتكف أن لا يخرج إلّا لما لا بدّ منه . « 5 » وقالت أيضاً : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا اعتكف مدّ لي رأسه فأغسله ، وكان لا يدخل
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 426 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 633 .
( 3 ) . في الأصل : « فقال » ، وما أثبت من المصدر .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 189 - 190 ، ح 2108 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 550 ، ح 14092 .
( 5 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 181 .