الاشتراط « 1 » - إلى قوله - : احتجّ مالك بأنّه شرط في العبادة ما ينافيها ، فلا يصحّ ، كما لو شرط الجماع والأكل في الصلاة .
والجواب : أنّه بمنزلة من يشترط الاعتكاف في زمان دون زمان ، وذلك صحيح ، بخلاف ما ذكره ؛ لأنّه شرط أن يأتي بمنهي عنه في العبادة فلم يجز . « 2 »
وظاهر الخبر أنّ للاشتراط فائدة هي جواز الرجوع لعلّة ولو في اليوم الثالث . ومثله صحيحة محمّد بن مسلم ، ولا بُعد فيه .
وقال العلّامة في المختلف :
ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي أنّ المعتكف إذا اشترط وخرج للضرورة وكان الاعتكاف واجباً وجب عليه القضاء ، وليس بجيّد . لنا : أنّ فائدة الشرط سقوط القضاء . « 3 »
وفي المنتهى :
قال الشيخ رحمه الله : إذا اشترط المعتكف على ربّه أنّه إن عرض له عارض رجع فيه فله الرجوع أيّ وقت شاء ما لم يمض له يومان ، فإن مضى له يومان وجب عليه إتمام الثالث ، وإن لم يشترط وجب عليه بالدخول فيه إتمام ثلاثة أيّام ؛ لأنّ الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام . « 4 »
وقال في النهاية : متى شرط له جاز له الرجوع فيه أيّ وقت شاء ، فإن لم يشترط لم يكن له الرجوع إلّا أن يكون أقلّ من يومين ، فإن مضى عليه يومان وجب عليه إتمام ثلاثة أيّام . « 5 »
والذي ذكره في النهاية دلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام . « 6 » هذا الذي
هامش
( 1 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 228 ؛ الموطّأ ، ج 1 ، ص 314 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 390 ؛ فتح العزيز ، ج 6 ، ص 520 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 638 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 305 - 306 ، المسألة 227 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 559 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 289 .
( 5 ) . النهاية ، ص 171 .
( 6 ) . هي الحديث الثالث من هذا الباب ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 186 ، ح 2096 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 289 - 290 ، ح 879 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 129 ، ح 421 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 543 ، ح 14076 .