وأمّا المجادلة في الأمور الدينيّة لمجرّد إظهار الحقّ وردّ الخصم من الخطأ فهو غير محرّم ، بل هو واجب ، بل ربّما كان من أفضل الطاعات الواجبة .
وثالثها : الشراء والبيع . ولم أجد مخالفاً في تحريمها من الأصحاب ، وهو منسوب في المنتهى « 1 » إلى مالك وأحمد ، وعن أبي حنيفة وعن قول للشافعي جوازهما من غير كراهية ، وعن قول آخر عنه كراهتهما ، « 2 » والسرّ في تحريمهما منافاتهما للاشتغال بالعبادة ، ولذلك قال في المنتهى :
كلّما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيويّة من أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملًا بمفهوم النهي عن البيع والشراء .
[ و ] قال السيّد المرتضى : « يحرم التجارة والبيع والشراء » ، « 3 » والتجارة أعمّ . « 4 »
انتهى كلام المنتهى .
وأنت خبير بما فيه .
واستثني منهما ما تدعو الحاجة إليه من شراء المأكول والملبوس ، وبيع ما يشتري به ذلك .
واشترط في الدروس في جواز ذلك تعذّر المعاطاة ، حيث قال : « ولو اضطرّ إلى شراء شيء وتعذّرت المعاطاة جاز ، وكذا البيع » « 5 » بناءً على عدم إيجاب وقبول لفظي فيها ، فكأنّها ليست بيعاً وشراءً .
وهل يكونان فاسدين ؟ الظاهر لا ؛ لعدم استلزام النهي في غير العبادات للفساد كما تقرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 639 .
( 2 ) . انظر : فتح العزيز ، ج 6 ، ص 438 - 439 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 148 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 147 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 204 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 639 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 300 .