ويحرم على المعتكف هذه ليلًا ونهاراً ، والخروج عن المعتكف ، والجماع أيضاً ليلًا ونهاراً ، ويأتيان في بابهما .
وما يوجب الإفطار أيضاً يحرم عليه لكن نهاراً فقط ؛ لما قد سبق من اشتراطه بالصوم .
وحكى المحقّق في الشرائع قولًا من بعض الأصحاب بأنّه يحرم عليه ما يحرم على المحرم ، « 1 » ونسبه في المبسوط إلى الرواية . « 2 » وفي المنتهى : قال الشيخ في الجمل : « ويجب على المعتكف أن يجتنب ما يجتنبه المحرم » . « 3 » وعبارته على ما ذكره صاحب المدارك « 4 » غير صريحة فيه ولا ظاهرة ، بل غير محتملة له ، فقد نقل عنه أنّه قال : « ويجب عليه تجنّب كلّ ما يجب على المحرم تجنّبه من النساء والطيب والمماراة والجدال ، ويزيد عليه سبعة « 5 » أشياء البيع والشراء » ، « 6 » إلى آخره .
وإنّما يفسد الاعتكاف من هذه الأشياء إفطار الصوم والجماع ليلًا ونهاراً ؛ لورود النصّ عليهما .
وأمّا ما عداهما ففي إفساده له نظر ؛ لعدم دليل عليه ، وإنّما يدلّ على التحريم وهو غير مستلزم للإفساد ، كتحريم الارتماس ونحوه في شهر رمضان على الأشهر . ويؤيّد ذلك إيجاب الكفّارة على ما يفسد الاعتكاف إجماعاً كالجماع والمفطرات دون هذه .
قال الشيخ في المبسوط : « لا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولا سباب ولا بيع ولا شراء وإن كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع » . « 7 »
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 161 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 293 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 639 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 346 .
( 5 ) . في الأصل : « على تسعة » والتصويب من المصدر .
( 6 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 222 ) .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 295 ، وليس فيه : « ولا بيع ولا شراء » إلى آخره ، والعبارة بتمامها مذكورة في السرائر ، ج 1 ، ص 426 ، ومختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 599 - 600 وحكياه عن المبسوط .