وظاهر المفيد اعتبار الضيافة في طول الشهر أو النصف الأخير منه حيث قال :
ومَن أضاف مسلماً لضرورته إلى الضيافة في طول شهر رمضان أو في النصف الأخير منه إلى آخره وجب عليه إخراج الفطرة عنه ؛ لأنّه قد صار بالضيافة في حكم العيال . « 1 »
واعتبر ابن إدريس الإفطار عنده في الليلتين الأخيرتين حيث قال :
يجب إخراج الفطرة عن الضيف بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته ، فأمّا إذا أفطر عنده - مثلًا - ثمانية وعشرين ثمّ انقطع باقي الشهر ، فلا فطرة على مضيّفه ، فإن لم يفطر عنده إلّا في محاق الشهر وآخره بحيث يتناوله اسم الضيف ، فإنّه يجب عليه إخراج الفطرة عنه ولو كان إفطاره في اللّيلتين الأخيرتين فحسب . « 2 »
وما ذكروه من التحديدات لم أجد نصّاً عليها بخصوصها ، وإنّما يستفاد من الأخبار اعتبار صدق اسم الضيافة والعيلولة ، وكأنّهم إنّما اختلفوا فيها لاختلاف فهمهم إيّاهما ، وأصالة براءة المضيّف إلّا فيما فيه دليل شرعي يسند ترجيح قول المفيد .
وظاهر الأخبار والفتاوى وجوب فطرة العيال مطلقاً بالأصالة على المعيل ، وإنّما يجب عليه مع يساره ، فلو كان معسراً فالظاهر سقوط فطرة عياله رأساً ، أمّا عن المعيل فلعسره ، وأمّا عن العيال فلعدم تعلّق الوجوب به لمكان العيلولة .
وربّما قيل بأنّ المعيل إنّما يتحمّل من العيال والوجوب بالأصالة عليه ، فتجب مع يسار المعيل على المعال . ويرد عليه : أنّه لا دليل عليه .
ونقل عن ظاهر ابن إدريس أنّه أوجب الفطرة على الضيف والمضيّف . « 3 » وهو ضعيف ؛ لما ذكر ولقوله عليه السلام : « لا تنيا في صدقه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 265 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 466 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 468 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 403 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 78 ؛ الفردوس بمأثور الخطاب ، ج 5 ، ص 160 ، ح 7814 . قال الجوهري في صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2294 ؛ « وفي الحديث : لا ثني في الصدقة ، أي لا تؤخذ في السنة مرّتين » .