على مزيد الأقربيّة ، وهي كونهم أولاده ؛ لأنّه ليس هناك من القربى غير هذا الوجه ؛ لأنّهم ليسوا أولاد أخيه ولا أولاد أخته ، ولا هناك وجه يقتضي حرمتهم عليه إلّا كونه والداً لهم وكونهم أولاداً له .
فإن قلت : فقد قال الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
وقال حكيم العرب أكثم بن صيفي « 1 » في البنات يذمهنّ : إنّهنّ يلدن الأعداء ويورثن البُعداء .
قلت : إنّما قال الشاعر ما قاله على المفهوم الأشهر ، وليس في قول أكثم ما يدلّ على نفي بنوّتهم وإنّما ذكر أنّهنّ يلدن الأعداء ، وقد يكون ولد الرجل لصلبه عدوّاً ، قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ » ،
« 2 » ولا ينفي كونه ابناً . انتهى . « 3 »
وأمّا الأخبار في ذلك من الطريقين فهي أكثر من أن تُذكر ، ولا يخفى على من له أدنى تتبّع في كتب الأخبار ، لكن نذكر نبذاً منها لكفايتها في المقام ، فنقول :
روى الصدوق رضي الله عنه في كتاب العيون مرفوعاً عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال :
« دخلت على الرشيد ، فقال لي : لِمَ جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويقولون لكم : يا بني رسول اللَّه وأنتم بنوا عليّ وإنّما يُنسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنّما هي وعاء ، والنبيّ صلى الله عليه وآله جدّكم من قِبل امّكم ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نُشِرَ فخطب إليك كريمتك هل كنت تُجيبه ؟
فقال : سبحان اللَّه ، ولِمَ لا أجيبه ، بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك .
فقلت : لكنّه صلى الله عليه وآله لا يخطب إليَّ ولا ازوّجه .
فقال : ولِمَ ؟
هامش
( 1 ) . أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث التميمي ، حكيم العرب في الجاهليّة وأحد المعمّرين ، عاش زمناً طويلًا وأدرك الإسلام ، وقصد المدينة في مائة من قومه يريدون الإسلام ، فمات في الطريق ولم ير النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأسلم من بلغ المدينة من أصحابه ، وذلك في سنة 9 من الهجرة . راجع : الوافي بالوفيّات ، ج 9 ، ص 199 .
( 2 ) . التغابن ( 64 ) : 14 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 26 - 28 ، شرح الكلام 200 .