تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فإن قلت : أيجوز أن يُقال للحسن والحسين وأولادهما أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وولد رسول اللَّه ونسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قلت : نعم ؛ لأنّ اللَّه تعالى سمّاهم أبناءه في قوله تعالى :
« نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ »
، وإنّما عنى الحسن والحسين ، ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات ، وسمّى اللَّه تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم في قوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ »
إلى أن قال :
« وَيَحْيى وَعِيسى »
، ولم يختلف أهل اللّغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل . فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » ؟
قلت : أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية ؟ فكلّ ما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السلام ، والجواب الشامل للجميع : أنّه عنى زيد بن حارثة ؛ لأنّ العرب كانت تقول زيد بن محمّد على عادتهم في تبنّي العبيد ، فأبطل اللَّه تعالى ذلك ونهى عن سنّة الجاهليّة ، وقال : إنّ محمّداً عليه السلام ليس أباً لواحدٍ من الرجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزى إليه بالنبوّة ، وذلك لا ينفي كونه أباً لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم وحسن وحسين عليهم السلام . ثمّ قال : فإن قلت : إنّ ابن البنت ابنٌ على الحقيقة الأصليّة أم على سبيل المجاز ؟ قلت : لذاهبٍ أن يذهب إلى أنّه حقيقة أصليّة ؛ لأنّ أصل الإطلاق الحقيقة ، وقد يكون مشتركاً بين مفهومين وهو في أحدهما أشهر ، ولا يلزم من كونه أشهر في أحدهما أن لا يكون حقيقة في الآخر . ولذاهبٍ أن يذهب إلى أنّه حقيقة عرفية وهي التي كثر استعمالها ، وهو في الأصل مجاز حتّى صارت حقيقة في العرف ، كالراوية للمزادة ، والسماء للمطر . ولذاهبٍ أن يذهب إلى كونه مجازاً قد استعمله الشارع فجاز إطلاقه في كلّ حال ، واستعماله كسائر المجازات المستعملة . والدليل على مزيد اختصاص ولد فاطمة عليهما السلام دون بني هاشم كافّة بالنبيّ صلى الله عليه وآله ما كان يحلّ له عليه السلام أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السلام ولا بنات ذرّيّتهما وإن بعُدن وطال الزمان ، ويحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين وغيرهم ، وهذا يدلّ