الابن ، وذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك وقالوا : ابن البنت ولد ذكر حقيقة فتعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب امّه ، وبنت الابن بنت حقيقة تعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها . قال : واختاره السيّد المرتضى رضي الله عنه ، واستدلّ على صحّته بما لا يمكن للمنصف دفعه من الأدلّة القاهرة اللائحة والبراهين الواضحة . « 1 »
ثمّ قال :
وهو الذي يقوى في نفسي ، وأفتي به وأعمل عليه ؛ لأنّ العدول إلى غير هذا عدولٌ إلى غير دليل من كتابٍ ولا سنّة مقطوعٌ بها ولا إجماع منعقد ، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم ، والإجماع حاصل على أنّ ولد الولد ولد حقيقة ، ولا يعدل عن هذه الأدلّة القاطعة للأعذار إلّا بأدلّة مثلها توجب العلم ، ولا يلتفت إلى أخبار لا توجب علماً ولا عملًا ولا إلى كثرة القائلين به ؛ لأنّ الكثرة لا دليل معها ، وإلى ما اختاره السيّد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني في كتاب المتمسّك ، وهذا الرجل من أجلّة أصحابنا وفقهائنا وكان شيخنا المفيد رحمه الله يكثر الثناء عليه . انتهى . « 2 »
ويدلّ عليه أيضاً قوله سبحانه :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » ،
« 3 » الآية ؛ إذ المراد بأبنائنا باتّفاق المفسّرين وأهل العلم من الطرفين الحسنان عليهما السلام .
ونقل في مجمع البيان عن أبي بكر الرازي أنّه قال : هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّ ولد الابنة ابنٌ على الحقيقة . « 4 » وقوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ »
إلى قوله :
« وَيَحْيى وَعِيسى » ،
« 5 » وهو ظاهر .
قال ابن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في بعض أيّام صفّين وقد رأى الحسن عليه السلام يتسرّع إلى الحرب : « املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني ، فإنّي أنفس بهذين - يعني الحسنين عليهما السلام - عن الموت ؛ لئلّا ينقطع بهما نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » .
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 232 .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 239 - 240 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 61 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 310 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 84 - 85 .