قال طاب ثراه :
روى مثله مسلم عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « 1 » . قال الخطّابي : المعنى ما أبقت لصاحبها بعد غنى يستعدّ به للنوائب ؛ لأنّها إن لم تبقه فقد يحتاج ويندم ويودّ أنّه لم يتصدّق . وقيل : ما كسبت للمتصدّق عليه غنى . والأوّل أظهر والتنكير في غنى للتعظيم . وقال الآبي : المراد بالغنى غنى النفس ، وصيغته التفصيل تدلّ على ثبوت أصل الفضيلة في الصدقة بجميع المال ، فالنهي عنه يكون تنزيهيّاً ، ولعلّه مختلف باختلاف الأشخاص ، فيكون حراماً بالنسبة إلى الأكثر . « 2 »
وقال طاب ثراه : واختلفت العامّة في التصدّق بجميع المال ، فأكثرهم يجوّزونه ، وقال بعضهم : يردّ الجميع ، وقيل : يردّ الثلثان ، وقيل : يردّ النصف . « 3 » قوله في خبر سالم بن أبي حفصة : ( فاربّيها له كما يربّي الرجل فلوه وفصيله ) .
[ ح 6 / 6184 ]
الفعلان من باب الإفعال ، يقال : ربا المال يربو ربوا ، إذا زاد وارتفع ، ورباه الرجل يربّيه فهو مرب ، قال تعالى شأنه
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ »
« 4 » . « 5 » وفي النهاية في حديث الصدقة : كما يربّي أحدكم فلوّه الفلوّ : المهر الصغير . وقيل :
هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر . « 6 » وقال طاب ثراه :
في القاموس : الفلوّ بالكسر وكعدوّ وسمّوا الجحش والمهر فطما أو بلغا السنة « 7 » . وقال
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 94 ، ورواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 245 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 36 ، ح 2323 ؛ وابن حبّان في صحيحه ، ج 8 ، ص 134 .
( 2 ) . انظر : فتح الباري ، ج 3 ، ص 234 ؛ شرح سنن النسائي ، ج 5 ، ص 63 ؛ تفسير القرطبي ، ج 4 ، ص 293 .
( 3 ) . فتح الباري ، ج 10 ، ص 342 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 276 .
( 5 ) . انظر : النهاية ، ج 2 ، ص 192 .
( 6 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 474 ( فلا ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 375 ( فلو ) .