قوله في حسنة جميل بن درّاج : ( اصنع المعروف إلى مَن هو أهله وإلى مَن ليس هو أهله ) . [ ح 6 / 6100 ]
قال طاب ثراه : الأظهر أنّ المراد بالمعروف هنا غير الواجب ، وإلّا فلا يجوز إعطاء الواجب لغير أهله .
ويقرب منه ما رواه مسلم عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « قال رجل لأتصدّقنّ الليلة بصدقةٍ ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدّثون : تصدّق الليلة على زانية ، قال : اللّهمَّ لك الحمد على زانية يعني على تصدّق زانية لأتصدّقنّ بصدقةٍ فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ ، فأصبحوا يتحدّثون : تصدّق على غنيّ ، قال : اللّهمَّ لك الحمد على غنيّ ، لأتصدّقنّ بصدقةٍ ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدّثون :
تصدّق على سارق ، فقال : اللّهمَّ لك الحمد على زانية وعلى غنيّ وعلى سارق ، فأتى قائل فقال : أمّا صدقتك فقد قُبلت ؛ أمّا الزانية فلعلّها تستعفّ بها على زناها ، ولعلّ الغني يعتبر فينفق ممّا أعطاه اللَّه ، ولعلّ السارق يستعفّ بها عن رقته » . « 1 » .
ويحتمل أن يُراد بالمعروف هنا غير المال كطلاقة الوجه وحسن الخُلق ، فلا ينافي ما سيجيء في الباب الرابع من أنّ مَن صنع معروفاً لغير أهله ليس له في الآخرة من خلاق ؛ لأنّ المراد بالمعروف الواجب أو المال المعروف يدفع مصارع السوء .
باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة
باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة
قال ابن الأثير :
أي مَن بذل معروفه للناس في الدُّنيا أتاه اللَّه جزاء معروفه في الآخرة ، وقيل : أراد مَن بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه اللَّه تعالى في أهل التوحيد في الآخرة .
وروي عن ابن عبّاس في معناه قال : يأتي أصحاب المعروف في الدُّنيا فيُغفر لهم بمعروفهم ، وتبقى حسناتهم جامعة فيعطونها لمن زادت سيّئاته على حسناته ، فيُغفر له
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 89 - 90 ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 389 ، ح 16193 .