سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء إلّا كرماً وجوداً ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره .
وإن قال في سجدة بين الأذان والإقامة : اللّهمّ اجعل قلبي بارّاً ، وعملي سارّاً ، ورزقي دارّاً ، واجعل لي عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستقرّاً وقراراً ، أجزأه ، والكلّ حسن « 1 » .
قوله في خبر إسماعيل بن جابر : ( إنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام كان يؤذّن ويقيم غيره ) . [ ح 25 / 4956 ]
لم أجد مخالفاً لذلك من الأصحاب ، وهو المشهور بين العامّة ، وعن بعضهم عدم جوازه ، « 2 » ، محتجّاً بما نقلوه عن أبان بن الحارث الصيداوي ، قال : أمرني النبيّ صلى الله عليه وآله فأذّنت فجعلت أقول : أقيم يا رسول اللَّه ، وهو ينظر ناحية المشرق ويقول : « لا » حتّى طلع الفجر ، ثمّ انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه ، فتوضّأ فأراد بلال أن يقيم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
« إنّ أخا صيدا قد أذّن ومن أذّن فهو يقيم » ، قال : فأقمت « 3 » .
وفيه : منع صحّة الخبر ؛ لاشتماله على التأذين للجماعة قبل طلوع الفجر ، ولم أجد قولًا بذلك من أحد من العلماء . نعم ، ورد خبر في ذلك منفرد ، وقد سبق . ولو سلّمت فيحتمل الحمل على الأفضليّة .
قوله في خبر الحسن بن السرّي : ( الأذان ترتيل والإقامة حدر ) . [ ح 26 / 4957 ]
في بعض نسخ التهذيب « 4 » : « ترسيل » بدل « ترتيل » ، وهما بمعنى واحد ، ففي نهاية ابن الأثير : « ترسّل الرجل في كلامه ومشيه ، إذا لم يعجل ، وهو والترتيل واحد » « 5 » .
والإسراع في الإقامة يتحقّق بتقصير الوقف على الفصول لا تركه ؛ لكراهة إعرابها
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد ، ص 29 - 30 ، ح 29 و 32 .
( 2 ) . في هامش الأصل : « حكى طاب ثراه هذا القول عن النووي . منه طاب ثراه » .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 126 ، ح 514 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 399 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 65 ، ح 232 . والمطبوع منه موافق للكافي . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 429 ، ح 7002 .
( 5 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 223 ( رسل ) .