وفيه نظر ؛ إذ الظاهر أنّ التشبيه في الأوّل في مجرّد القصر والتمام على ما مرّ مراراً .
والمتبادر من الإعادة في الثاني الإعادة في الوقت . على أنّ الظاهر من الصلاة فيه الواحدة .
وحكى الشهيد في الذكرى عن بعض الأصحاب القول بأنّ الأولى تركه في البواقي « 1 » .
واختلفت العامّة فيه ، فنسب المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد « 2 » إلى بعضهم القول بأنّ تركه أولى في البواقي ، وعن بعضهم أنّ تركه أفضل مطلقا « 3 » . وفي العزيز :
في الفائتة ثلاثة أقوال : الجديد : أنّه لا يؤذّن لها ؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري ، قال :
حبسنا عن الصلاة يوم الخندق حتّى كان بعد المغرب هويّاً من الليل ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلالًا ، فأقام للظهر فصلّاها ، ثمّ أقام للعصر فصلّاها ، ثمّ أقام للمغرب فصلّاها ، ثمّ أقام للعشاء فصلّاها ، ولم يؤذّن لها مع الإقامة . « 4 » والقديم : أنّه يؤذّن [ لها ] ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ؛ لما روي أنّه صلى الله عليه وآله كان في سفر ، فقال : « احفظوا علينا صلاتنا » ، يعني الفجر ، فضرب على آذانهم ، فما أيقظهم إلّا حرّ الشمس ، فقاموا فساروا هنيئة ، ثمّ نزلوا فتوضّئوا وأذّن بلال فصلّوا ركعتي الفجر وركبوا « 5 » .
وقال في الإملاء : إنّ أمل اجتماع قوم يصلّون معه أذّن ، وإلّا فلا . قال الأئمّة : الأذان في الجديد حقّ الوقت ، وفي القديم حقّ الفريضة ، وفي الإملاء حقّ الجماعة ، وهذا الخلاف في الأذان . وأمّا الإقامة فنأتي بها على الأقوال . هذا كلامه « 6 » .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 230 - 231 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 171 .
( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 128 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 49 ؛ مسند الشافعي ، ص 32 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 402 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 2 ، ص 88 ؛ وج 3 ، ص 100 - 101 .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 298 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 139 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 108 ، ح 437 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 216 ؛ مسند ابن الجعد ، ص 450 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 1 ، ص 214 .
( 6 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 149 - 151 . وكتاب الإملاء في الفقه الشافعي لعبد الرحمن بن أحمد بن محمّد السرخسي الموزي ، المتوفّى سنة 494 ه . ق . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 154 - 155 ، الرقم 80 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 5 ، ص 121 .