معاوية » « 1 » ، وقال الشافعي : ما فعله النبيّ صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر أحبّ إليّ وهو السنّة « 2 » .
وأقول : لعلّ السرّ في هذا السقوط أنّه لم يكن حاجة إلى الإعلام في ذلك اليوم ؛ لأنّ النّاس يتبكّرون إلى المسجد كما هو المستحبّ في الشريعة ، والظاهر أنّ هذا الأذان للصلاة الأولى وإن كان الجمع في وقت فضيلة الثانية كما هو المستفاد من خبر ابن سنان المتقدّم ، ولا يستبعد ذلك لأنّ الأذان قد يكون للذكر والإعظام لا لإعلام الوقت .
وفي المنتهى :
فإذا صلّى في وقت الأولى أذّن لها ثمّ أقام للُاخرى ؛ لأنّه لم يدخل وقت يحتاج فيه إلى الإعلام ، وإن جمع بينهما في وقت الثانية أذّن للثانية ، ثمّ صلّى الأولى ؛ لأنّها مترتّبة عليها ، ولا يعاد الأذان للثانية « 3 » .
وفي شرح اللمعة : « الأذان لصاحبة الوقت ، فإن جمع في وقت الأولى أذّن لها وأقام ، ثمّ أقام للثانية ، وإن جمع في وقت الثانية أذّن أوّلًا بنية الثانية ، ثمّ أقام للُاولى ، ثمّ أقام للثانية « 4 » ، فتأمّل .
وظاهر بعض الأخبار أنّ الجمع المسقط للأذان الثاني إنّما هو في ما إذا لم يقع بين الصلاتين نافلة ولو ركعتين ، رواه المصنّف في الجمع بين الصلاتين عن محمّد بن حكيم بسندين « 5 » ، وقد سبق القول فيه .
ومنها أذان الثانية وما بعدها إذا قضى صلوات متعدّدة في وقت واحد .
ودلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل صلّى الصلوات [ وهو جنب ] اليوم واليومين والثلاثة ، ثمّ ذكر بعد ذلك ، قال : « يتطهّر ويؤذّن ويقيم في أوّلهنّ ، ثمّ يصلّي ويقيم بعد ذلك في كلّ صلاة ، فيصلّي بغير أذان حتّى يقضي صلاته » « 6 » .
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء
هامش
( 1 ) . كتاب الامّ ، ج 1 ، ص 224 .
( 2 ) . المصدر المتقدّم .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 418 .
( 4 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 578 - 579 .
( 5 ) . ح 3 و 4 من ذلك الباب .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 159 - 160 ، ح 342 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 254 ، ح 10576 .