وكان عليك قضاء صلاة فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها وأقم ، ثمّ صلّها ، ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة » ، الحديث « 1 » . وقد تقدّم من المصنّف في باب من نام عن الصلاة « 2 » .
وربّما احتجّ عليه بما روته العامّة عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه ، عن أبيه : أنّ المشركين شغلوا النبيّ صلى الله عليه وآله عن أربع صلوات يوم الخندق حتّى ذهب من الليل ما شاء اللَّه ، قال فأمر بلالًا فأذّن وأقام فصلّى الظهر ، ثمّ أمره فأقام وصلّى العصر ، ثمّ أمره فأقام وصلّى المغرب ، ثمّ أمره فأقام فصلّى العشاء « 3 » .
وهو غير مستقيم عند من هو على الصراط المستقيم ، وهل سقوط الأذان في هذه المواضع من باب الرخصة أو الوجوب ؟ الظاهر الثاني ؛ لأنّه عبادة توقيفيّة ، ولا نصّ على جوازه فيها ، مع ظهور الأخبار المذكورة في تحريمه .
وعدّه في المنتهى أظهر في مسألة الجمع بين الصلاتين في غير يوم الجمعة ، وفيه عدّه أقوى .
وقيل بالأوّل وأنّ التأذين هو أفضل ، ونسبه العلّامة في المنتهى إلى أحمد « 4 » ، وإلى أحد أقوال الشافعي « 5 » .
واحتجّ به بقوله عليه السلام : « من فاتتهُ صلاة فليقضها كما فاتته » « 6 » ، وبموثّق عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة ، هل يعيد الأذان والإقامة ؟
قال : « نعم » . « 7 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 158 ، ح 340 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 290 ، ح 5187 .
( 2 ) . هو الحديث الأوّل من ذلك الباب .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 375 ؛ سنن النسائي ، ج 2 ، ص 17 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 1 ، ص 506 ، ح 1626 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 403 .
( 4 ) . المغني ، ج 1 ، ص 429 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 416 . وانظر المصدر المتقدّم .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 164 ، ذيل ح 353 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 672 ، المسألة 446 ، والظاهر أنّ هذه العبارة متخذ من قوله عليه السلام : « يقضي ما فاته كما فاته » . الكافي ، باب من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 162 ، ح 350 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 218 ، ح 10621 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 167 - 168 ، ح 367 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 270 - 271 ، ح 10628 .