بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة معاً . « 1 » وفرّع في المنتهى على استحباب الاستقبال في الأذان استحباب الاستمرار عليه ، وكراهة الالتفات يميناً وشمالًا في أثنائه ؛ معلّلًا بالإجماع على استحباب الاستقبال فيه ، فيستحبّ في أبعاضه ، وبما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ مؤذّنيه كانوا يؤذّنون مستقبلي القبلة « 2 » ، وحكى عن أبي حنيفة أنّه قال : يستحبّ له أن [ يدور بالأذان في المأذنة . « 3 » وعن الشافعي أنّه قال : يستحبّ أن ] يلتفت يميناً عند قوله : حيّ على الصلاة ، وعن يساره عند قوله : حيّ على الفلاح « 4 » ؛ محتجّاً بأنّ بلالًا أذّن كذلك . « 5 » وأجاب بأنّه معارض بما ذكرنا ، وباحتمال أن يكون غالطاً في اعتقاده ذلك ، ويجوز أن يكون التفاته لأسباب أخرى . « 6 » قوله في خبر ابن مسكان عن أبي بصير : ( فليدخل معهم في أذانهم ) إلخ . [ ح 12 / 4943 ]
كما يسقط الأذان حينئذٍ يسقط الإقامة أيضاً ؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : الرجل يدخل المسجد وقد صلّى القوم ، أيؤذّن ويقيم ؟ قال : « إن كان دخل ولم يتفرّق الصفّ صلّى بأذانهم وإقامتهم ، وإن كان تفرّق الصفّ أذّن وأقام » « 7 » .
ولا اختصاص له بالمنفرد ، بل جاز في الجماعة الثانية أيضاً ؛ لإطلاق الخبرين .
بل هو ظاهر ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد ، عن أبي عليّ ، قال : كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فأتاه رجل ، فقال : جعلت فداك ، صلّينا في المسجد الفجر ، وانصرف بعضنا
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 60 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 439 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 402 .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 180 ؛ مواهب الجليل ، ج 2 ، ص 97 . وفيه : « يجوز » بدل « يستحبّ » .
( 4 ) . المغني ، ج 1 ، ص 439 ، الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 403 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 106 ؛ فتح الوهاب ، ج 1 ، ص 63 ؛ الإقناع ، ج 1 ، ص 129 .
( 5 ) . صحيح ابن خزيمة ، ج 4 ، ص 326 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 439 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 404 - 405 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 281 ، ح 1120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 430 ، ح 7004 .