وضوء ولا تقيم وأنت راكب أو جالس ، إلّا من علّة أو تكون في أرض ملصة » . « 1 » ويُفهم من نفي البأس عن الجلوس والركوب في الأذان استحباب القيام فيه أيضاً ضرباً من الاستحباب ، ولم أجد مخالفاً .
وبذلك جمع بين ما ذكر وما رواه الشيخ عن حمران ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأذان جالساً ، قال : « لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض » . « 2 » ويؤكّد الثاني بعض ما تقدّم من الأخبار ، ووجوب هذه الأمور الثلاثة فيها ظاهر الشيخين في المقنعة « 3 » والنهاية « 4 » ، ووجوب الطهارة والاستقبال فيها محكي عن السيّد المرتضى « 5 » ، وقد سبق ، وحكى في الدروس « 6 » عنه وجوب القيام فيها ، ووجوب القيام والاستقبال أيضاً أقوى دليلًا ؛ لظهور ما ذكر من الأخبار فيه من غير معارض .
وكأنّهم حملوا تلك الأخبار في المشهور على الكراهية ؛ معتمدين على قول الأكثر ، أو لاستبعاد وجوب التكبير مع استحباب ذي الكيفيّة ، كما اعترض العلّامة في المختلف على القائلين بالوجوب بأنّ ذلك الاستحباب لا يجامع ذلك الوجوب .
ويرد على الأوّل أنّ الشهرة لا تخصّص الأخبار المتعدّدة إلّا إذا بلغت حدّ الإجماع .
وعلى الثاني ما قاله المحقّق الشيخ عليّ في مسألة وجوب الاستقبال في النافلة ، من :
أنّ المراد بالوجوب هنا أحد أمرين : إمّا كونه شرطاً للشرعيّة مجازاً لمشاركته الواجب في كونه لا بدّ منه ، فمع المخالفة يأثم بفعل النافلة إلى غير القبلة ، أو كون وجوبه مشروطاً بفعل النافلة ، بمعنى أنّه إن فعل النافلة وجب الاستقبال ، فمع المخالفة يأثم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 56 ، ح 192 ، وسائل الشيعة ، ح 5 ، ص 403 ، ح 6929 . وأرض ملصة : كثيرة اللصوص . معجم مقائيس اللغة ، ج 5 ، ص 205 ( لص ) .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 57 ، ح 199 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 302 ، ح 1120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 404 ، ح 6932 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 98 و 99 .
( 4 ) . النهاية ، ص 66 .
( 5 ) . رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 30 .
( 6 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 163 ، درس 36 .