تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وبقي بعض في التسبيح ، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن ، فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أحسنت ادفعه عن ذلك ، وامنعه أشدّ المنع » . فقلت : فإن دخلوا وأرادوا أن يصلّوا جماعة ؟ قال : « يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر لهم إمام » « 1 » . وقد وقع التصريح بذلك في خبر عمرو بن خالد ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام قال : « دخل رجلان المسجد وقد صلّى الناس ، فقال عليّ عليه السلام : إن شئتما فليؤمّ أحدكما صاحبه ، ولا يؤذّن ولا يقيم » . « 2 » وسقوط الأذان والإقامة حينئذٍ هو المشهور ، لكنّ الأكثر قيّدوه بالجماعة الثانية ، وهو ضعيف ؛ لظهور أكثر ما ذكر من الأخبار في المنفرد . والمراد بتفرّق الصفّ تفرّق الجميع وانصرافهم عن مواضعهم ، ويدلّ عليه إطلاق البعض الباقي في خبر الحسين بن سعيد . ثمّ الظاهر أنّ هذا الترك من باب الاستحباب وإن كان ظاهر خبر أبي عليّ الوجوب ؛ لأنّه قائل بحمل الأمر فيه على الندب بناءً على إطلاق استحبابه في أخبار متكثّرة لا تقبل هذه معارضتها . والسرّ في الحكم رعاية حرمة الجماعة الأولى ؛ لتقدّمهم ومسارعتهم إلى العبادة ، فالظاهر اختصاصه بمن أراد أن يصلّي صلاتهم ، وقد صرّح به الشيخ في المبسوط « 3 » . وهل غير المسجد في ذلك كالمسجد ؟ يحتمل ذا ؛ نظراً إلى عدم الفرق بينهما في ذلك في الاعتبار ، ويؤيّده إطلاق خبر الكتاب . وقيّده جماعة - منهم العلّامة في المنتهى « 4 » - بالمسجد ، وهو ظاهر المحقّق « 5 » ، وهو
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 55 ، ح 190 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 415 ، ح 11052 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 281 ، ح 1119 ؛ وج 3 ، ص 56 ، ح 191 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 430 ، ح 7005 ؛ وج 8 ، ص 415 ، ح 11053 . ( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 98 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 414 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 62 ؛ وتحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 222 . ( 5 ) . المختصر النافع ، ص 27 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 136 - 137 .