تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وأقول : لو سلّم الدلالة على الوجوب فهو يدلّ على وجوبهما في الجماعة خاصّة ، وكونه كفائيّاً على الإمام والمأموم . وفي العزيز : واختلفوا في الأذان والإقامة ، أهما سنّتان أم فرضا كفاية على ثلاثة أوجه ، أصحّها أنّهما سنّتان ؛ لأنّهما للإعلام والدعاء إلى الصلاة ، فصار كقوله : الصلاة جامعة في العيدين ، ولأنّه صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين وأسقط الأذان عن الثانية ، فلو كان الأذان واجباً لما تركه لسنّة . و [ الوجه ] الثاني : أنّهما فرضا كفاية ، لما روي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدكم » « 1 » ، وظاهر الأمر الوجوب ، ولأنّه من شعائر الإسلام فليؤكّد بالفريضة . والثالث : أنّهما مسنونان في غير الجمعة وفرضا كفاية فيها ؛ لأنّها اختصّت بوجوب الجماعة فيها ، فاختصّت بوجوب الدعاء إليها . وبالوجه الثالث قال ابن خيران « 2 » ، ونسبه القاضي ابن كج « 3 » والشيخ أبو حامد « 4 » إلى أبي
هامش
( 1 ) . مسند الشافعي ، ص 55 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 286 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 155 ؛ وج 7 ، ص 77 ؛ وج 8 ، ص 133 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 345 . ( 2 ) . أبو علي حسين بن صالح بن خيران الفقيه الشافعي ، من كبار العلماء ببغداد ، عرض عليه القضاء فلم يتقلّد ، توفّي سنة عشرين وثلاثمائة . راجع : الوافي بالوفيات ، ج 12 ، ص 235 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 23 ، ص 617 . ( 3 ) . القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن الدينوري ، شيخ الشافعيّة ، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب الشافعيّة ، وله أموال وحشمة ، وتصانيف كثيرة قتلته الحراميّة بالدينور في سنة خمس وأربعمائة . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 17 ، ص 183 - 184 ، الرقم 104 ؛ الأعلام ، ج 8 ، ص 14 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 13 ، ص 273 . ( 4 ) . أبو حامد أحمد بن أبي طار محمّد بن أحمد الإسفرايني ، الفقيه الشافعي ، انتهت إليه الرئاسة ببغداد ، وكان بمحضر درسه أكثر من ثلاثمائة فقيه ، علّق على مختصر المزني تعاليق ، وله في مذهب الشافعي التعليقة الكبرى وكتاب البستان . أخذ الفقه عن أبي الحسن بن المرزبان ، ثمّ عن أبي القاسم الداركي ، واتّفق أهل عصره على تقديمه ، وكانت ولادته سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، وقدم بغداد في سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة ، وتوفّى سنّة ستّ وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره ، ثمّ نقل إلى باب حرب . راجع : وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 72 - 74 ؛ هدية العارفين ، ج 1 ، ص 71 .