وربّما يظهر من بعض الأخبار وجوبهما في مطلق اليوميّة ، وهو أيضاً محمول على ضرب من التأكّد ؛ لما ذكر [ وما ] رواه عمّار الساباطي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
« لا بدّ للمريض أن يؤذّن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه إن لم يقدر على أن يتكلّم [ به ] » . سُئل : فإن كان شديد الوجع ؟ قال : « لا بدّ من أن يؤذّن ويقيم لأنّه لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » . « 1 » ويُفهم من خبر جميل بن درّاج « 2 » وموثّق أبي مريم الأنصاري « 3 » عدم استحبابهما على النساء وأنّها تكتفي بالتكبير والشهادتين من الإقامة .
ويؤكّدهما ما ورد في الفقيه من قول الصادق عليه السلام : « ليس على النساء أذان ولا إقامة ، [ ولا جمعة ] ، ولا استلام الحجر ، ولا دخول الكعبة ، ولا الهرولة بين الصفا والمروة ، ولا الحلق ، إنّما يقصرن من شعورهنّ » . « 4 » والظاهر أنّ المراد منها نفي تأكّد استحبابهما عليها ؛ لإطلاق أكثر الأخبار المذكورة ، ولما قال الصدوق بعد ما نقلت عنه :
وفي خبر آخر قال الصادق عليه السلام : « ليس على المرأة أذان ولا إقامة إذا سمعت أذان القبيلة ، وتكفيها الشهادتان ، ولكن إن أذّنت وأقامت فهو أفضل » . « 5 » ولصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تؤذّن للصلاة ؟
فقال : « حسن إن فعلت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر وأن تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 282 ، ح 1123 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 300 ، ح 1109 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 444 ، ح 7044 . ورواه - مع مغايرة - الصدوق في علل الشرائع ، ج 2 ، ص 329 ، ح 1 من الباب 25 .
( 2 ) . هو الحديث 18 من هذا الباب .
( 3 ) . هو الحديث 19 من هذا الباب .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 298 ، ح 908 .
( 5 ) . نفس المصدر ، ح 909 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 58 ، ح 202 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 405 ، ح 6937 .