ويؤيّدهما صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : النساء ليس عليهنّ أذان ؟
فقال : « إذا شهدت الشهادتين فحسبها » . « 1 » وربّما حمل الأذان المنفي عنهنّ على الإعلامي .
وفيه : أنّه لا يتأتّى ذلك في الإقامة وقد ورد نفيها أيضاً ، أو أن تحمل الإقامة على الإقامة لجماعة الرجال . وهذا الجمع لا بدّ منه في كلامي العلّامة أيضاً في المنتهى حيث تناقضا ظاهراً ، فإنّه قال : « ليس على النساء أذان ولا إقامة ، ولا نعرف فيه خلافاً ؛ لأنّها عبادة شرعيّة يتوقّف توجّه التكليف بها على الشرع ، ولم يرد » « 2 » .
وأيّده بخبر جميل ، وعدّه صحيحاً بناءً على ما عرفت مراراً في محمّد بن إسماعيل الّذي يروى المصنّف عنه ، ثمّ قال بلا فصل :
فروع : الأوّل : يجوز ان تؤذّن المرأة للنساء ويعتدّون به ، ذهب إليه علماؤنا ، وقال الشافعي : إن أذنّ وأقمن فلا بأس « 3 » . وقال عطا ومجاهد والأوزاعي : إنّهنّ يقمن . « 4 » لنا : ما رواه الجمهور عن عائشة أنّها كانت تؤذّن وتقيم « 5 » ، وعن امّ ورقة « 6 » أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أذن لها أن تؤذّن وتؤمّ لنساء أهل دارها « 7 » ، وصحيحة عبد اللَّه بن سنان - مشيراً إلى ما
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 58 - 59 ، ح 201 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 405 - 406 ، ح 6938 .
( 2 ) . هو الحديث 18 من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . معرفة السنن والآثار ، ج 1 ، ص 434 ، ح 572 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 433 - 434 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 390 .
( 4 ) . المغني ، ج 1 ، ص 433 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 390 .
( 5 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 408 ؛ المستدرك ، ج 1 ، ص 103 .
( 6 ) . امّ ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصاريّة ، ويقال لها : امّ ورقة بنت نوفل ، فنسبت إلى جدّها الأعلى . كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يزورها ويسمّيها الشهيدة ، وهي الّتي استأذنت النبيّ صلى الله عليه وآله في الخروج إلى بدر ، وقالت : لعلّ اللَّه يرزقني الشهادة ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اقعدي في بيتك ؛ فإنّ اللَّه سيهدي إليك الشهادة في بيتك ، وأمرها أن تؤمّ أهل دارها ، وكانت تؤمّ أهل دارها حتّى غمّها غلام لها وجارية كانت دبّرتها - أي قالت لها : أنت حرّة دَبر وفاتي - فقتلاها في إمارة عمر . انظر : الاستيعاب ، ج 4 ، ص 1965 ، الرقم 4224 ؛ الإصابة ، ج 8 ، ص 489 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 130 . وانظر : المصادر التالية ؛ كنز العمّال ، ج 13 ، ص 628 - 629 ، ح 37593 .
( 7 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 405 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 142 ، ح 592 ؛ مسند ابن راهويه ، ج 5 ، ص 235 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 3 ، ص 89 ؛ المعجم الكبير ، ج 25 ، ص 135 - 136 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 388 ، ح 1491 .